شعيب خميس/ مشاهد بريس
أسدل الستار على الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، لتفرز دائرة سطات خريطة برلمانية جديدة حملت معها تغييرات لافتة على مستوى الأسماء والأحزاب، بعدما تنافست 24 لائحة على ستة مقاعد مخصصة للدائرة المحلية.
وأظهرت النتائج المعلنة عقب فرز الأصوات تصدر عثمان بادل عن حزب الأصالة والمعاصرة، متبوعاً بـالعربي شريعي عن حزب الإنصاف، ثم بوشعيب حمد الله عن حزب الاستقلال، ومسعود أوسار عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وعلي فاضلي عن حزب العدالة والتنمية، فيما عاد المقعد السادس إلى محمد غيات عن التجمع الوطني للأحرار.
ستة أسماء ترسم الخريطة الجديدة
- عثمان بادل.. صدارة سباق الأصوات
تصدر عثمان بادل، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، نتائج دائرة سطات بعدما حصل على 15,016 صوتاً، متقدماً على أقرب منافسيه العربي شريعي بفارق 1,230 صوتاً.
وبهذه النتيجة حافظ حزب الأصالة والمعاصرة على حضوره ضمن التمثيلية البرلمانية للدائرة، بينما اعتبر تصدر بادل أبرز ملامح النتائج التي أفرزها اقتراع 23 شتنبر.
- العربي شريعي.. صعود انتخابي لحزب الإنصاف
حل العربي شريعي في المرتبة الثانية بـ13,786 صوتاً، مانحاً حزب الإنصاف أحد المقاعد الستة بدائرة سطات.
ويأتي هذا الفوز في سياق حضور انتخابي جديد للحزب بالدائرة، بعدما تمكن مرشحه من احتلال المركز الثاني في واحدة من أكثر النتائج اللافتة التي أفرزها الاقتراع المحلي.
- بوشعيب حمد الله.. الاستقلال يحتفظ بمقعده
جاء بوشعيب حمد الله، وكيل لائحة حزب الاستقلال، ثالثاً بـ12,733 صوتاً وفق عدد من المصادر التي نشرت النتائج.
ويأتي فوزه ليضمن استمرار حضور حزب الاستقلال ضمن التمثيلية البرلمانية للدائرة، في وقت شهدت فيه الخريطة الانتخابية المحلية دخول أسماء جديدة وخروج عدد من البرلمانيين السابقين.
- مسعود أوسار.. من رئاسة المجلس الإقليمي إلى البرلمان
احتل مسعود أوسار المرتبة الرابعة بعدما حصل على 9,402 صوتاً، ليضمن مقعداً نيابياً عن الحركة الديمقراطية الاجتماعية.
وكان أوسار قد انتُخب سابقاً رئيساً للمجلس الإقليمي لسطات، قبل أن ينتقل إلى المنافسة التشريعية في انتخابات 2026، ليحقق بذلك انتقالاً من تدبير الشأن الإقليمي إلى المؤسسة البرلمانية.
- علي فاضلي.. عودة «المصباح» إلى سطات
تمكن علي فاضلي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، من احتلال المرتبة الخامسة بـ9,177 صوتاً، ليعود الحزب إلى تمثيلية سطات البرلمانية.
وكان حزب العدالة والتنمية قد أعلن رسمياً تزكية علي فاضلي وكيلاً للائحته المحلية بالدائرة، قبل أن تؤكد نتائج 23 شتنبر حصوله على أحد المقاعد الستة.
- محمد غيات.. الاحتفاظ بالمقعد من المرتبة السادسة
احتفظ محمد غيات عن حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعده البرلماني، بعدما حصل على 8,128 صوتاً، ليكون سادس وآخر الفائزين في دائرة سطات.
وتكتسي النتيجة أهمية خاصة بالنسبة إلى غيات، باعتباره أحد الأسماء التي حافظت على مقعدها من الولاية السابقة، وإن كان ترتيبه في نتائج 2026 قد جاء في المركز السادس.
وخلال الحملة الانتخابية، أثارت واقعة بأولاد امحمد جدلاً بعدما تداولت منصات التواصل الاجتماعي شريطاً يظهر محاولة منع غيات من دخول المنطقة والتواصل مع السكان، وهو ما دفعه إلى إعلان اللجوء إلى القضاء. وتبقى هذه الواقعة، وفق ما نشرته المصادر المتاحة، مرتبطة بشكاية تقدم بها غيات، ولا تشكل في حد ذاتها حكماً أو إدانة قضائية بحقه.
وجوه برلمانية تغادر المشهد
في المقابل، أفرزت نتائج 23 شتنبر خروج عدد من الأسماء التي كانت حاضرة في الولاية التشريعية السابقة، من بينها سعيد النميلي، والمصطفى القاسمي، ومحمد هيشامي، وفق التقارير المنشورة حول نتائج الدائرة.
وهكذا انتقلت دائرة سطات من خريطة انتخابية سابقة إلى تركيبة جديدة تضم ستة أسماء، بينها ثلاثة أحزاب لم تكن ممثلة بالمقاعد المحلية للدائرة في انتخابات 2021، وهي الإنصاف والحركة الديمقراطية الاجتماعية والعدالة والتنمية.
ماذا عن الملفات القضائية والسوابق العدلية؟
يبقى هذا الجانب الأكثر حساسية في قراءة مسارات المنتخبين، ولذلك ينبغي التمييز بدقة بين الشكاية، والبحث القضائي، والمتابعة، والطعن الانتخابي، والحكم القضائي النهائي.
وبناءً على ما أمكن التحقق منه في المصادر المفتوحة والمتاحة إلى غاية 2 أكتوبر 2026، لم أعثر على أحكام جنائية أو جنحية نهائية منشورة وموثوقة تثبت إدانة أي من الفائزين الستة في دائرة سطات.
أما بالنسبة إلى محمد غيات، فالواقعة التي جرى تداولها خلال الحملة الانتخابية تتعلق بلجوئه إلى القضاء بعد واقعة أولاد امحمد، أي أنه ظهر في المصادر المتاحة باعتباره الطرف الذي أعلن التوجه إلى القضاء، وليس باعتباره متهماً في تلك الواقعة.
ومن الناحية الصحفية والقانونية، فإن عدم العثور على حكم منشور لا يساوي بالضرورة شهادة رسمية بانعدام أي ملف قضائي؛ وإنما يعني تحديداً أنه لم يتم العثور، ضمن المصادر المفتوحة التي جرى فحصها، على حكم قضائي نهائي موثق يمكن الاستناد إليه لإثبات «سابقة عدلية».
مشاركة انتخابية في حدود 41 في المائة
بلغت نسبة المشاركة المسجلة في دائرة سطات حوالي 41 في المائة وفق منصة تتبع نتائج الانتخابات التي أوردت للدائرة 100,474 ناخباً مسجلاً و24 لائحة وستة مقاعد.
وتكشف هذه الأرقام عن منافسة انتخابية اتسمت بتعدد اللوائح وتنوع القوى المتنافسة، وانتهت إلى توزيع المقاعد الستة على ستة أحزاب مختلفة.
الخلاصة
لم تكن انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد محطة لتجديد المقاعد البرلمانية، بل شكلت لحظة لإعادة رسم الخريطة السياسية بدائرة سطات.
فقد تصدر عثمان بادل السباق، وصعد العربي شريعي إلى المرتبة الثانية، وحافظ الاستقلال على حضوره من خلال بوشعيب حمد الله، بينما انتقلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية إلى البرلمان عبر مسعود أوسار، وعاد العدالة والتنمية إلى الواجهة البرلمانية بواسطة علي فاضلي، في حين تمكن محمد غيات من الاحتفاظ بمقعده للمرة الثانية.
أما في الجانب القضائي، فإن القراءة المهنية للمعطيات المتاحة حتى 2 أكتوبر 2026 تقتضي عدم الخلط بين الأخبار المتداولة أو الشكايات أو الطعون وبين الأحكام القضائية النهائية. وبحسب ما أمكن توثيقه في المصادر المفتوحة التي تمت مراجعتها، لا توجد وثيقة منشورة وموثوقة تثبت إدانة جنائية نهائية لأي من الفائزين الستة.
وتظل هذه الخلاصة مرتبطة بالمعلومات القضائية المنشورة والمتاحة للعموم حتى تاريخ إعداد المادة، ولا ينبغي تحويلها إلى شهادة رسمية بشأن السجل العدلي لأي شخص.
