تحرير : ذ . لحسن اوبحمان
استهل مقالي بواقعة كانت السبب في هذا الرجاء.. بعد صلاة جمعة يومه 24 ابريل 2026 ، ونحن خارج المسجدينتظر بعضنا بعضا سيرا على العادة اذ اقبل علينا جار لي وهو رجل مسن قضى جل حياته في ديار المهجر -فرتسا تحديدا- وبعد تقاعده صفى تجارته ليستقر بالدشيرة وينشئ لولده الوحيد استثمارات مهمة . فالرجل من أصحاب المال الوفير – زاده الله فضلا وبركة-.
شخصيا احب ممازحة الرجل عقب كل صلاة نظرا لسعة صدره وتواضعه وحبه كذلك لتعاملي معه الذي لا يخرج عن حد اللباقة.
كانت خطبة الامام ليوم الجمعة هذه اتخذت من المال موضوعا في اطار خطة تسظيد التبليغ ؛ فقد تلا الامام من ورقته ان الاجير يجب تسديد اجرة الامام قبل ان يجف عرقه وان اصحاب المال يجب ان يسددوا ما عليهم من حقوق ….الخ.
لن اناقش الخطبة ولن اناقش مضمونها فالمتنصلين من حقوق العباد وحقوق الوطن كثر …..
سألت صاحبنا ممازحا وكان غرضي استفزازه بضرورة أداء حقوق مشغليه و مستخدميه في مشاريعه الكثيرة – التي يسيرها ابنه – وحثه على اداء الزكاة والصدقات والمساعدات بمختلف انواعها ؛ فقد سألته مباشرة باللغة الامازيغية التي يفهما : إس تسفات إ الامام ماس إنَّا ؟ بمعنى ” هل سمعت ما قاله الامام ؟.
جوابه هذا سبب في هذا المقال ؛ فقد اجابني قائلا : ” أور اتسنغ ماسايتيني الفقيه “
بمعنى لا أفهم ما يقوله الامام .
جوابه هذا طرح لدى عدة اشكالات وجعلني افكرني في والدينا وامهاتنا و معرفنا الذين لا يفهمون اللغة العربية الفصحى والايات التي تقرأ على مستمعهم والاحاديث التي تروى لهم والخطب التي تلقى في حضرتهم.
فكم من رجل وامرأة – بما فيها امهاتنا- يواضبون على حضور خطب الجمعة والاعيادلكن لا يستفيدون من فحواها شيئا ؛ لا شيء سوى انهم لا يفهمون لغة الخطاب.
ذات سنة من سنوات 2010 . شاءت الاقدار ان اصلي الجمعة بقرية من قرى جبال ايموزار و بالضبط في قرية بجوار شلالات ايموزار العالمية .
فالامام خرج بنصف ساعة قبل موعد خطبة الجمعة الرسمية و قام بشرح فحوى و مضمون الجمعة باللغة الامازيغية الشلحة لغة اهل المنطقة وسكان البلد ولغة التواصل فيما بينهم . ولما فسر كل ما فيها و فهمها الجميع بلغتهم الام قام الى المنبر والقى خطبته باللغة العربية المكتوبة الرسمية . هذا تصرف اوفى بالغرض الذي من اجله جعلت خطبة الجمعة .
فلماذا ائمتنا في الحواضر لا يسلكون حدو ائمة القرى ؛ فكثير من الناس لا يفهمون الخطاب الديني وكثير من الناس ذكورا واناثا اتخذوا من خطب الجمعة عادة لانه فرضت عليهم لغة القاء لا يتقنونها ولا يفهمونه وعالجوا الامر بالصمت رغم ما يعانونه داخل انفسهم.
ففهم خطبة الجمعة من حق الجميع فالدين حق مشترك للجميع و حق مشروع للغرب والامازيع والاعاجم فلا حرج ان خصص الامام من وقته القليل لتفسير ما يقول بلغة اهل المنطقة مراعاة لمن لم تسعفه ظروف الحياة اتقان وفهم اللغة العربية .
فمقول الاشقاء المصريين ” زي الاطرش في الزفة ” تتكرر في كل جمعة ؛ فكم من مصل مسلم محب لولوج المسجد و مواضب على عمارة المسجد ذكرا او انثى محروم من الاستفاذة من الخطب والتوجيهات.
ان الاحساس بالنقص والعجز يشتد و وقعه في النفس كلما كنت في مجلس ولا تذري ما يقال حولك والجرح يكون اعمق وامر حين تكون في بلدك ووطنك وبين احبابك ومعارفك ويتم مخاطبتك بخطاب بينك وبينه حجاب ولا تستطيع رفع ستار ذلك الحاجب.
لهذا لي رجاء عند المسؤوليين عن الحقل الديني مراعاة هذا الاختلاف واسداء دوي الحقوق ممن لا يفقهون اللغة العربية حقهم في التدين والفهم والانصات والاستيعاب فالدين للجميع وليس حكرا على من يفهم فقط.

