إبراهيم اوقلي/ مشاهد بريس
يعيد موضوع تأخر مناقشة أطروحات الدكتوراه إلى الواجهة إشكالية واقع البحث العلمي في المغرب، وما يرافقه من إكراهات إدارية وأكاديمية باتت تؤرق عددا من الباحثين والطلبة الجامعيين.

حيت أن رئاسة جامعة محمد الخامس بالرباط لم تُقدم، منذ سنة 2023، على تحديد تاريخ مناقشة أطروحة الدكتوراه التي أنجزها الطالب الباحث “محمد النوحي”، رغم استكماله لمختلف المساطر العلمية والإدارية المعمول بها.
وتتناول الأطروحة موضوعا بالغ الأهمية والحساسية، يتعلق بـ “حرية تكوين الجمعيات بالمغرب بين المعايير الدولية لحقوق الإنسان وواقع الممارسة”، وهو موضوع يندرج ضمن القضايا الحقوقية الراهنة التي تفرضها التحولات القانونية والمؤسساتية، كما يكتسي أهمية خاصة في ظل النقاش العمومي حول الحريات العامة وأدوار المجتمع المدني.

ويطرح هذا التأخر تساؤلات مشروعة حول ظروف اشتغال منظومة البحث العلمي، ومدى احترام الآجال المعقولة في مسار إعداد ومناقشة الأطروحات الجامعية، خاصة وأن التأخير لا ينعكس فقط على المسار الأكاديمي للباحث، بل يمتد أثره إلى وضعيته المهنية والنفسية، وإلى صورة الجامعة العمومية كمؤسسة منتجة للمعرفة.
إلا أن مثل هذه الحالات تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى إصلاحات عميقة تهم حكامة البحث العلمي، وتبسيط المساطر، وضمان الشفافية والإنصاف في التعامل مع ملفات طلبة الدكتوراه، بما يحفظ كرامتهم العلمية ويصون مجهودهم.
ويبقى الأمل معقوداً على تفاعل الجهات المعنية مع مثل هذه الملفات، بما ينسجم مع الشعارات المرفوعة حول تشجيع البحث العلمي، وتحفيز الكفاءات الشابة، وربط الجامعة بقضايا المجتمع وحقوق الإنسان.

