يوسف طرزا
في الوقت الذي يخضع فيه قطاع النقل العمومي لجملة من القوانين والمساطر التنظيمية، يبدو أن تطبيق “اندرايف” فتح الباب على مصراعيه أمام فوضى غير مسبوقة، حتى أصبح كل من يملك سيارة خاصة يعتبر نفسه مؤهلاً لنقل الأشخاص مقابل المال، دون ترخيص أو مراقبة أو مساءلة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن الأمر لم يعد يقتصر على العاطلين عن العمل أو الباحثين عن مصدر رزق، بل امتد إلى موظفين وحرفيين وأصحاب مهن مختلفة، يستغلون أوقات فراغهم لتحويل سياراتهم الخاصة إلى وسائل للنقل السري تحت غطاء تطبيق إلكتروني، في مشهد يعكس حجم الفراغ القانوني والتراخي في فرض احترام القوانين الجاري بها العمل.
فإذا كانت السلطات تشدد الرقابة على العديد من الأنشطة الاقتصادية، فإنها تبدو عاجزة أو متساهلة أمام هذا النزيف الذي يضرب قطاع النقل، ويكرس منافسة غير متكافئة مع مهنيي سيارات الأجرة الذين يشتغلون في إطار قانوني ويتحملون أعباء ورسوم والتزامات متعددة.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل أصبح امتلاك سيارة خاصة كافياً لممارسة النقل المأجور؟ وهل تحولت التطبيقات الذكية إلى وسيلة للالتفاف على القوانين وتكريس اقتصاد موازٍ خارج كل رقابة؟
إن استمرار هذا الوضع يبعث برسالة خطيرة مفادها أن احترام القانون أصبح اختيارياً، وأن التكنولوجيا أضحت غطاءً لممارسة أنشطة غير منظمة، في وقت يطالب فيه الجميع بدولة المؤسسات وتكافؤ الفرص وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
وأمام هذا التسيب المتنامي، أصبح من المشروع التساؤل عن دور الجهات الوصية، وعن أسباب الصمت الذي يرافق انتشار هذه الظاهرة، التي حولت شوارع المدن إلى فضاء مفتوح للنقل العشوائي، في انتظار أن تستفيق الجهات المختصة قبل أن يصبح الاستثناء هو القاعدة، والفوضى هي العنوان الأبرز لقطاع النقل بالمغرب.

