حين تزعجنا صلاة الجمعة في الشارع… ولا تزعجنا الشوارع المغلقة من أجل الحفلات والمناسبات؟

2026-10-03T10:53:58+00:00
2026-10-03T10:54:00+00:00
مجتمع
Adminمنذ 27 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 27 ثانية
حين تزعجنا صلاة الجمعة في الشارع… ولا تزعجنا الشوارع المغلقة من أجل الحفلات والمناسبات؟

يوسف طرزا

يبدو أن بعض المشاهد تصبح فجأة «ظاهرة» تستحق النقاش فقط عندما يتعلق الأمر بصلاة الجمعة!

خرجت إحدى الصحفيات منتقدة مشهداً لمصلين يؤدون صلاة الجمعة بالشارع، بعد أن تعطل مرورها لدقائق، وهو من حقها أن تتساءل عن تنظيم الفضاء العام، ومن حق أي مواطن أن يرفض تعطيل مصالحه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل المعيار واحد في جميع الحالات؟

فإذا كان احتلال الشارع أو عرقلة السير أمراً يستوجب النقد، فلماذا لا نتحدث بالجدية نفسها عن الشوارع والأزقة التي تُغلق بمناسبة حفلات الزفاف، ومجالس العزاء، والمهرجانات والحفلات والتظاهرات؟ أليس المواطنون في هذه الحالات أيضاً يتضررون من عرقلة السير ويضطرون إلى تغيير مساراتهم والانتظار؟

المشكل إذن ليس في انتقاد الواقعة، وإنما في انتقائية النقاش. فالشارع فضاء عمومي، واحترامه وتنظيم استعماله يجب أن يخضعا لنفس القاعدة، سواء تعلق الأمر بصلاة الجمعة أو بعرس أو عزاء أو مهرجان أو أي مناسبة أخرى.

ثم إن اختزال المشهد في المصلين وحدهم يطرح سؤالاً آخر: لماذا لا يتم البحث عن مسؤولية التنظيم؟ وهل هناك فضاءات كافية لاستيعاب المصلين؟ وهل كان بالإمكان تفادي عرقلة السير من خلال تدابير مسبقة؟

الصحافة المهنية لا تكتفي بصورة أو مشهد عابر، بل تضعه في سياقه وتطرح الأسئلة على جميع الأطراف.

نحن لا ندافع عن تعطيل مصالح المواطنين، بل ندافع عن معيار واحد للجميع: لا تعطيل للشارع، وفي الوقت نفسه لا ينبغي تحويل صلاة المصلين إلى مادة للتعميم أو الإدانة.

فإذا كان إغلاق الشارع هو المشكلة، فليكن السؤال واضحاً:

هل المشكلة في إغلاق الشارع فعلاً… أم أن المشكلة تبدأ فقط عندما يكون الواقفون فيه مصلين؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.