مشاهد بريس
علمت الجريدة من مصادر جمعوية موثوقة أن عدداً من فعاليات المجتمع المدني بمدينة إنزكان وجهت، يوم الجمعة 5 يونيو 2026، مراسلة قوية إلى السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول، دقت من خلالها ناقوس الخطر بشأن الاختلالات التي شابت دورة هذه السنة من كرنفال بيلماون، مطالبة بفتح تقييم شامل ومسؤول لكافة جوانب التظاهرة، مع التدقيق في كيفية صرف الأموال العمومية التي رُصدت لها.
ورغم الإشادة بالمجهودات الأمنية التي ساهمت في تأمين مختلف فقرات الكرنفال، اعتبرت الفعاليات الموقعة أن الدورة الحالية جاءت دون مستوى التطلعات، ولم تعكس حجم الدعم المالي واللوجستيكي الذي استفادت منه الجهة المنظمة، مسجلة تراجعاً ملحوظاً في مستوى الإبداع والتنظيم والمحتوى الثقافي مقارنة بالدورات السابقة.
وأكدت المراسلة أن الكرنفال يشهد انحرافاً متزايداً عن رسالته الأصلية وهويته التراثية، بعدما تحول تدريجياً من مناسبة للاحتفاء بالموروث الثقافي الأمازيغي والمحلي إلى تظاهرة يغلب عليها الطابع الاستعراضي والترفيهي، على حساب المضامين الثقافية التي صنعت إشعاع بيلماون ومكانته داخل المغرب وخارجه.
كما وجهت الفعاليات انتقادات حادة لما وصفته بسياسة الإقصاء والانفراد في تدبير هذا الحدث، معتبرة أن العديد من الجمعيات والفاعلين الثقافيين المحليين تم تهميشهم وإبعادهم من دوائر التشاور وصناعة القرار، رغم كون الكرنفال يقدم نفسه كتظاهرة تمثل مختلف مكونات عمالة إنزكان أيت ملول.
وسجلت المراسلة، بقلق كبير، التراجع الواضح للمظاهر الاحتفالية التقليدية الأصيلة التي كانت تشكل جوهر بيلماون وروحه الحقيقية، محذرة من أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان الكرنفال لهويته التاريخية وتحويله إلى حدث فاقد لخصوصيته الثقافية والتراثية.
وفي الجانب المالي، طالبت الفعاليات المدنية بفتح افتحاص وتدقيق شفاف في أوجه صرف الدعم العمومي المخصص للتظاهرة، والكشف للرأي العام عن مختلف المعطيات المالية المرتبطة بها، وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في ظل تزايد التساؤلات والانتقادات التي رافقت تدبير المؤسسة المشرفة على الكرنفال خلال السنوات الأخيرة.
وشددت الجهات الموقعة على أن صمتها طيلة فترة تنظيم التظاهرة كان نابعاً من حس المسؤولية وحرصها على عدم التشويش على الكرنفال، غير أن ذلك لا يمكن أن يمنعها من ممارسة دورها الرقابي والترافعي دفاعاً عن المال العام وحماية لهذا الموروث الثقافي من أي ممارسات أو اختلالات قد تفرغه من مضمونه الحقيقي.
وختمت المراسلة بالتأكيد على أن مستقبل كرنفال بيلماون يقتضي مراجعة شاملة لطرق تدبيره، وإرساء حكامة ديمقراطية قائمة على المشاركة والانفتاح والشفافية، بما يضمن صون هويته التراثية وحسن استثمار الموارد العمومية المرصودة له، بعيداً عن أي إقصاء أو انفراد بالقرار.
