شعيب خميس / مشاهد بريس
ليس كل من يخدم مدينته يحتاج إلى مكتب أو منصب أو مسؤولية رسمية، فهناك رجال تصنع علاقتهم بمدينتهم مشاعر صادقة، ويصبح حب المكان الذي أنجبهم جزءاً من شخصيتهم، وذاكرة ترافقهم أينما ذهبوا.
ومن بين أبناء مدينة سطات الذين اختاروا أن يجعلوا من الانتماء أسلوب حياة، يبرز اسم توفيق الناصيري، الرجل الذي يحمل اسم مدينته معه في أسفاره وتنقلاته، ويحرص على أن تظل سطات حاضرة في حديثه وذاكرته واعتزازه.
سطات في القلب قبل أن تكون عنواناً
بالنسبة إلى توفيق الناصيري، لا يبدو الانتماء إلى سطات مجرد ارتباط جغرافي بمدينة الميلاد أو الإقامة، بل هو إحساس يتجدد كلما ابتعدت المسافات.
ففي كل رحلة، وفي كل مكان يحل به، يجد فرصة للحديث عن مدينته والتعريف بها، وكأن السفر بالنسبة إليه لا يعني الابتعاد عن الجذور، وإنما حمل تلك الجذور إلى أماكن جديدة.
وهنا تكمن قيمة هذا النوع من الانتماء؛ أن يظل الإنسان وفياً للمكان الذي ينتمي إليه حتى عندما تتغير الأمكنة وتتسع المسافات.
رجل بروح المغامر وقلب ابن المدينة
يجمع توفيق الناصيري، كما يعرفه محيطه، بين طيبة القلب وروح المغامرة وحب الوطن والاعتزاز بالانتماء.
وهي تركيبة تجعل حضوره مختلفاً؛ فالرجل لا يكتفي بالحديث عن حب المدينة، بل يحاول أن يجعل من حضوره خارجها مناسبة للتعريف بها وبأبنائها وبصورتها.
إنها صورة بسيطة لكنها عميقة: رجل يسافر بعيداً، لكنه لا يترك مدينته خلفه.
يحملها في ذاكرته، وفي حديثه، وفي تفاصيل رحلاته، وفي اعتزازه بأنه ابن لمدينة سطات.
حين يصبح الانتماء رسالة
في زمن أصبحت فيه المسافات قصيرة بفضل وسائل التواصل والسفر، بات بإمكان الإنسان أن يكون حاضراً في أكثر من مكان، لكن قيمة الانتماء الحقيقي تظل مرتبطة بمدى وفاء الإنسان لجذوره.
ومن هذه الزاوية، يقدم توفيق الناصيري نموذجاً لشخص يرى أن حب المدينة يمكن أن يتحول إلى رسالة شخصية بسيطة: أن تتحدث عنها بخير، وأن تعرّف الآخرين بها، وأن تظل فخوراً بانتمائك إليها أينما كنت.
ولا يحتاج الأمر دائماً إلى قرارات أو مشاريع كبرى؛ فأحياناً تكون أبسط أشكال خدمة المدينة هي أن تحمل اسمها باحترام، وأن تعكس صورة طيبة عن أبنائها، وأن تظل وفياً لجذورك.
تحية لابن سطات
قد تختلف أدوار أبناء المدن، وقد تتعدد طرق تعبيرهم عن حبهم لأماكنهم، لكن الثابت أن المدن تحتاج أيضاً إلى أبنائها الذين يحملون صورتها في قلوبهم.
ومن هنا، تبقى تحية تقدير مستحقة لتوفيق الناصيري، ابن سطات، على هذا الاعتزاز الذي يرافقه أينما حل وارتحل.
فالمدينة التي تسكن القلب لا تحتاج إلى أن تكون قريباً منها دائماً… يكفي أن تظل وفياً لها.
وستظل سطات، بالنسبة لأبنائها الأوفياء، أكثر من مجرد اسم على الخريطة؛ إنها ذاكرة وانتماء وجذور وهوية.
كل التحية والتقدير لتوفيق الناصيري، ولكل أبناء سطات الذين يحملون اسم مدينتهم بكل فخر أينما كانوا.

