شعيب خميس/ مشاهد بريس
من الشاشة إلى أروقة المحاكم.. ثلاثة من أبرز كتّاب المسلسل التركي الشهير «وادي الذئاب» أمام القضاء، والأسئلة تعود بقوة حول شخصية درامية ارتبط اسمها بضابط مخابرات تركي توفي داخل سجن سيليفري سنة 2011.
لم يكن وصول كتّاب مسلسل «وادي الذئاب» (Kurtlar Vadisi) إلى مجمع محاكم سيليفري حدثاً عادياً بالنسبة لوسائل الإعلام التركية، خصوصاً أن حضورهم جاء في سياق تحقيق قضائي يتعلق بوفاة ضابط المخابرات التركي السابق كاشف كوزين أوغلو (Kaşif Kozinoğlu).
فقد حضر كل من راجي شاشماز، بهادر أوزدينير وجنيت أيسان إلى المحكمة، استجابةً لاستدعاء رسمي من أجل الإدلاء بإفاداتهم باعتبارهم أشخاصاً يُعتقد أن لديهم معلومات يمكن أن تكون ذات صلة بالتحقيق.
تصريح مقتضب قبل الدخول
وأمام عدسات الصحفيين الذين كانوا في انتظارهم، حاولت وسائل الإعلام معرفة طبيعة الاستدعاء والأسئلة التي سيجيب عنها كتّاب العمل.
غير أن راجي شاشماز اكتفى بتصريح مقتضب، أوضح فيه أن حضورهم جاء في إطار الاستفادة من المعلومات التي بحوزتهم، وأنهم قدموا إلى المحكمة للإدلاء بإفاداتهم، قبل أن يدخل رفقة زميليه إلى مبنى المحكمة.
واستغرقت عملية أخذ الإفادات نحو ثلاث ساعات، وفق ما أوردته وسائل إعلام تركية.
اسم من المسلسل يعود إلى الواجهة
الاهتمام الإعلامي بالقضية لا يرتبط فقط بكون المستدعين هم كتّاب واحد من أشهر المسلسلات التركية، وإنما أيضاً بشخصية ظهرت ضمن أحداث «وادي الذئاب» وتحمل اسم «كاظم كاشيف أوغلو» (Kazım Kaşifoğlu)، وهي شخصية أثارت تساؤلات بسبب التشابه اللافت مع اسم كاشف كوزين أوغلو، الشخصية الحقيقية التي توفيت داخل سجن سيليفري سنة 2011.
وتزداد حساسية الموضوع بسبب التوقيت الذي عُرضت فيه بعض حلقات المسلسل والأحداث التي تناولت الشخصية الدرامية، الأمر الذي جعل هذه التفاصيل محل اهتمام في سياق التحقيق الحالي.
لكن التشابه بين شخصية درامية وشخصية حقيقية لا يشكل بحد ذاته دليلاً على وجود علاقة مباشرة بينهما، وهو ما يبقى موضوعاً يخضع للتحقيق وما يمكن أن تكشف عنه الإفادات والوثائق.
السؤال الذي انتظر الصحفيون جوابه
وعند انتهاء الإفادات وخروج الكتّاب من المحكمة، عادت الأسئلة إلى الواجهة.
الصحفيون سألوا تحديداً عن شخصية «كاظم كاشيف أوغلو»، وما إذا كان ظهورها في المسلسل مجرد مصادفة درامية، أم أنها استندت إلى معلومات أو وقائع حقيقية.
لكن هذه المرة أيضاً، لم يحصل الصحفيون على جواب.
فقد التزم راجي شاشماز وبهادر أوزدينير وجنيت أيسان الصمت، وواصلوا طريقهم دون الإدلاء بتوضيحات إضافية، قبل مغادرة المكان.
من الدراما إلى التحقيق
وهكذا، عادت شخصية ظهرت على الشاشة قبل سنوات طويلة إلى دائرة الاهتمام الإعلامي والقضائي، بعدما أصبح كتّاب العمل أنفسهم أمام جهات التحقيق للإدلاء بما لديهم من معلومات.
وبين الدراما والواقع، وبين ما كُتب للسيناريو وما قد يكون مستنداً إلى معلومات حقيقية، تبقى الكثير من الأسئلة مفتوحة.
هل كانت شخصية «كاظم كاشيف أوغلو» مجرد بناء درامي؟
أم أن كتّاب «وادي الذئاب» كانوا يستندون، في بعض تفاصيلها، إلى معلومات لم تكن معروفة للرأي العام آنذاك؟
الجواب النهائي لا يزال مرتبطاً بما ستكشفه التحقيقات والوثائق والإفادات الرسمية، فيما اختار أصحاب العلاقة، حتى الآن، الاحتفاظ بالصمت.
وبينما غادر الكتّاب المحكمة دون إجابات أمام الصحفيين، بقي السؤال الأكثر إثارة معلقاً في الهواء: أين تنتهي حدود الخيال الدرامي، وأين تبدأ القصة الحقيقية؟

