مشاهد بريس
تعالت أصوات عدد من المنابر الإعلامية والمنظمات الحقوقية، إلى جانب تدوينات متداولة على مواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، منتقدة ما يتم تداوله بشأن توجه حزب التجمع الوطني للأحرار إلى تزكية مرشحة من خارج جهة سوس ماسة لتمثيل الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً حول معايير منح التزكيات ومدى احترام مبدأ الاستحقاق والديمقراطية الداخلية.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز اسم السيدة رشيدة بوهيا، نائبة رئيس المجلس الجماعي لإنزكان، والمناضلة بحزب التجمع الوطني للأحرار، التي راكمت تجربة سياسية وتدبيرية داخل الحزب والجماعة، حيث فُوضت لها مسؤولية قطاع الموارد المالية والشؤون الاقتصادية.
وخلال فترة تحملها لهذه المسؤولية، ارتبط اسمها، بحسب متابعين، بتعزيز الحكامة المالية وتحسين تعبئة الموارد الذاتية للجماعة، وهو ما ساهم في رفع مداخيل الميزانية وتوفير اعتمادات مالية دعمت تنفيذ عدد من المشاريع التنموية. كما سجل لها حضور في دعم العديد من الأنشطة الثقافية والرياضية على مستوى الجهة، في إطار رؤية تعتبر التنمية الجهوية مشروعاً متكاملاً يشمل الجوانب الاقتصادية والثقافية والرياضية.
لكن ماذا عن ابنة المناضل الحزبي الراحل إيدر بوهيا؟ فهذا السؤال يفرض نفسه بقوة في ظل ما يتم تداوله. فالراحل إيدر بوهيا يعد من الوجوه التي ارتبط اسمه بحزب التجمع الوطني للأحرار على المستوى الوطني منذ بداياته الأولى، عندما كان الحزب مجرد مشروع سياسي، وظل وفياً له لسنوات، وساهم في ترسيخ حضوره محلياً دون أن يحيد عن خطه النضالي.
وبعد رحيله، واصلت ابنته رشيدة بوهيا هذا المسار، وانخرطت في العمل الحزبي والمؤسساتي، وتدرجت في المسؤوليات، واكتسبت خبرة في تدبير الشأن المحلي، لتصبح من أبرز الوجوه النسائية داخل الحزب بالجهة
ويرى منتقدون أن ما يتم تداوله، إذا تأكد، لا يطرح فقط سؤالاً حول مصير كفاءة سياسية محلية، بل يثير أيضاً قضية أوسع تتعلق بمكانة المرأة السوسية داخل الحزب. فكيف يمكن الحديث عن تشجيع الكفاءات النسائية، في الوقت الذي يتم فيه، بحسب هذه الآراء، تجاوز أسماء راكمت تجربة ميدانية ومؤسساتية، والاتجاه نحو ترشيح أسماء من خارج المجال الترابي؟
ويعتبر متابعون أن مثل هذه الخيارات، إن ثبتت، قد تُحدث حالة من الإحباط وسط المناضلين الذين أفنوا سنوات في خدمة الحزب، وتبعث برسالة مفادها أن التراكم النضالي والكفاءة والخبرة المحلية لم تعد وحدها عوامل حاسمة في نيل الثقة السياسية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل سيقدم حزب التجمع الوطني للأحرار توضيحات للرأي العام بشأن ما يتم تداوله حول معايير التزكية؟ وهل سينتصر منطق الاستحقاق والكفاءة والوفاء للمسار النضالي، أم ستكون للحسابات السياسية اعتبارات أخرى؟
