من آسا الزاك إلى فنلندا… حين تعبر الخيمة الصحراوية الحدود لتحرس ذاكرة الوطن

2026-05-10T07:59:08+00:00
2026-05-10T07:59:11+00:00
فن وثقافة
Bouasriya Abdallahمنذ 18 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 18 ثانية
من آسا الزاك إلى فنلندا… حين تعبر الخيمة الصحراوية الحدود لتحرس ذاكرة الوطن

مشاهد بريس

في أقصى الجنوب المغربي، حيث تمتد الأرض الصحراوية بعنفوانها وهدوئها، وحيث يحتفظ إقليم آسا الزاك بذاكرة القبيلة وعمق الانتماء، بدأت حكاية لم تكن مجرد سفر نحو الشمال الأوروبي، بل كانت رحلة وفاء للهوية المغربية وهي تشق طريقها نحو فنلندا، حاملة معها عبق الصحراء وروح الإنسان الصحراوي الأصيل.

هناك، في قلب الملتقى الثقافي المغربي بفنلندا، لم يكن الحدث مجرد معرض عابر أو مناسبة احتفالية تقليدية، بل بدا أشبه بموعد استثنائي بين الذاكرة والمنفى، بين الحنين والجذور. بحضور شخصيات مغربية وعربية وأجنبية، من بينها السيد هشام زديدات والدكتور حمدي ول أحمد إيداس، رئيس مؤسسة مبادرة الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، التأمت الأرواح قبل الأجساد حول فكرة واحدة: أن الثقافة ليست ترفاً، بل وطنٌ نحمله معنا حيثما ذهبنا.

منذ اللحظات الأولى لافتتاح المعرض، كان واضحاً أن الأمر أكبر من مجرد أروقة تعرض منتجات أو صوراً تراثية؛ فقد ارتسمت على وجوه المهاجرين المغاربة ملامح شوق دفين لوطن بعيد جغرافياً، حاضر وجدانياً في تفاصيل المكان. كان الحنين هو اللغة المشتركة، وكانت الثقافة المغربية، بكل تنوعها، الجسر الذي أعاد وصل ما انقطع بين المغترب وأرضه الأولى.

في هذا المشهد الإنساني المؤثر، حضرت الصحراء المغربية بكامل رمزيتها، لا عبر الشعارات، بل من خلال الإنسان نفسه. من خلال نساء ورجال اختاروا أن يكونوا حراساً لذاكرة قد تنساها الأجيال إن لم تجد من يصونها. ومن بين أكثر الصور تأثيراً، برز حضور سيدة من آسا الزاك، تقيم في فنلندا منذ ثلاثين عاماً، لكنها لم تسمح لسنوات الغربة أن تنتزع منها روح المكان الأول. ظلت وفية للثقافة الحسانية، متشبثة بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، كأنها بذلك تقاوم النسيان باسم الوطن.

هذه السيدة المكافحة، سركوح الزهرة، لم تأتِ إلى الملتقى كزائرة فقط، بل جاءت كحاملة رسالة. قطعت مئات الكيلومترات رفقة صديقتها الروسية، التي اختارت لنفسها اسماً صحراوياً هو “أغلانة”، في دلالة إنسانية عميقة على قدرة الثقافة الحسانية على العبور نحو الآخر والتأثير فيه. ست ساعات من السفر لم تكن سوى ثمن بسيط في سبيل حضور عرس ثقافي يعيد الاعتبار لذاكرة الصحراء.

ومع نصب الخيمة الصحراوية التقليدية، القادمة من عوينة إيتوسى بإقليم آسا الزاك، بدا وكأن قطعة من الجنوب المغربي قد حطّت رحالها في شمال أوروبا. لم تكن الخيمة مجرد فضاء تراثي للعرض، بل تحولت إلى قلب نابض داخل الملتقى، يستقبل الزوار بكرم الصحراء، وبرائحة الشاي الأصيل، وبحكايات الأجداد المنسوجة في تفاصيل الأثاث والأدوات والرموز.

داخل تلك الخيمة، اكتشف الزوار، من مختلف الجنسيات، أن الصحراء ليست فراغاً جغرافياً كما قد يتخيل البعض، بل حضارة كاملة، لها فلسفتها في الحياة، ولغتها في الكرم، وبلاغتها في البساطة. وقد بدا الانبهار واضحاً على وجوه الفنلنديين والأجانب وهم يلامسون عن قرب تراثاً مادياً ولامادياً يختزل قروناً من الأصالة.

لقد أثبت هذا الحدث أن الثقافة الحسانية ليست مجرد ماضٍ يُروى، بل قوة ناعمة قادرة على تمثيل المغرب في العالم بأبهى صورة. كما أكد أن أبناء الصحراء المغربية، داخل الوطن وخارجه، يواصلون أداء دورهم كسفراء حقيقيين لقيم الانتماء والتشبث بالجذور.

في فنلندا، بعيداً عن رمال الجنوب ودفء المجالس الصحراوية، ارتفعت الخيمة المغربية كأنها تقول للعالم إن الأوطان لا تقاس فقط بالحدود، بل أيضاً بما نحمله منها في قلوبنا. وأن التراث، حين يجد رجالاً ونساءً يؤمنون به، يستطيع أن يهزم الغربة، ويعبر القارات، ويظل شامخاً كما وُلد… مثل الصحراء المغربية.

م

مشاهد برس

في أقصى الجنوب المغربي، حيث تمتد الأرض الصحراوية بعنفوانها وهدوئها، وحيث يحتفظ إقليم آسا الزاك بذاكرة القبيلة وعمق الانتماء، بدأت حكاية لم تكن مجرد سفر نحو الشمال الأوروبي، بل كانت رحلة وفاء للهوية المغربية وهي تشق طريقها نحو فنلندا، حاملة معها عبق الصحراء وروح الإنسان الصحراوي الأصيل.

هناك، في قلب الملتقى الثقافي المغربي بفنلندا، لم يكن الحدث مجرد معرض عابر أو مناسبة احتفالية تقليدية، بل بدا أشبه بموعد استثنائي بين الذاكرة والمنفى، بين الحنين والجذور. بحضور شخصيات مغربية وعربية وأجنبية، من بينها السيد هشام زديدات والدكتور حمدي ول أحمد إيداس، رئيس مؤسسة مبادرة الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه، التأمت الأرواح قبل الأجساد حول فكرة واحدة: أن الثقافة ليست ترفاً، بل وطنٌ نحمله معنا حيثما ذهبنا.

منذ اللحظات الأولى لافتتاح المعرض، كان واضحاً أن الأمر أكبر من مجرد أروقة تعرض منتجات أو صوراً تراثية؛ فقد ارتسمت على وجوه المهاجرين المغاربة ملامح شوق دفين لوطن بعيد جغرافياً، حاضر وجدانياً في تفاصيل المكان. كان الحنين هو اللغة المشتركة، وكانت الثقافة المغربية، بكل تنوعها، الجسر الذي أعاد وصل ما انقطع بين المغترب وأرضه الأولى.

في هذا المشهد الإنساني المؤثر، حضرت الصحراء المغربية بكامل رمزيتها، لا عبر الشعارات، بل من خلال الإنسان نفسه. من خلال نساء ورجال اختاروا أن يكونوا حراساً لذاكرة قد تنساها الأجيال إن لم تجد من يصونها. ومن بين أكثر الصور تأثيراً، برز حضور سيدة من آسا الزاك، تقيم في فنلندا منذ ثلاثين عاماً، لكنها لم تسمح لسنوات الغربة أن تنتزع منها روح المكان الأول. ظلت وفية للثقافة الحسانية، متشبثة بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، كأنها بذلك تقاوم النسيان باسم الوطن.

هذه السيدة المكافحة، سركوح الزهرة، لم تأتِ إلى الملتقى كزائرة فقط، بل جاءت كحاملة رسالة. قطعت مئات الكيلومترات رفقة صديقتها الروسية، التي اختارت لنفسها اسماً صحراوياً هو “أغلانة”، في دلالة إنسانية عميقة على قدرة الثقافة الحسانية على العبور نحو الآخر والتأثير فيه. ست ساعات من السفر لم تكن سوى ثمن بسيط في سبيل حضور عرس ثقافي يعيد الاعتبار لذاكرة الصحراء.

ومع نصب الخيمة الصحراوية التقليدية، القادمة من عوينة إيتوسى بإقليم آسا الزاك، بدا وكأن قطعة من الجنوب المغربي قد حطّت رحالها في شمال أوروبا. لم تكن الخيمة مجرد فضاء تراثي للعرض، بل تحولت إلى قلب نابض داخل الملتقى، يستقبل الزوار بكرم الصحراء، وبرائحة الشاي الأصيل، وبحكايات الأجداد المنسوجة في تفاصيل الأثاث والأدوات والرموز.

داخل تلك الخيمة، اكتشف الزوار، من مختلف الجنسيات، أن الصحراء ليست فراغاً جغرافياً كما قد يتخيل البعض، بل حضارة كاملة، لها فلسفتها في الحياة، ولغتها في الكرم، وبلاغتها في البساطة. وقد بدا الانبهار واضحاً على وجوه الفنلنديين والأجانب وهم يلامسون عن قرب تراثاً مادياً ولامادياً يختزل قروناً من الأصالة.

لقد أثبت هذا الحدث أن الثقافة الحسانية ليست مجرد ماضٍ يُروى، بل قوة ناعمة قادرة على تمثيل المغرب في العالم بأبهى صورة. كما أكد أن أبناء الصحراء المغربية، داخل الوطن وخارجه، يواصلون أداء دورهم كسفراء حقيقيين لقيم الانتماء والتشبث بالجذور.

في فنلندا، بعيداً عن رمال الجنوب ودفء المجالس الصحراوية، ارتفعت الخيمة المغربية كأنها تقول للعالم إن الأوطان لا تقاس فقط بالحدود، بل أيضاً بما نحمله منها في قلوبنا. وأن التراث، حين يجد رجالاً ونساءً يؤمنون به، يستطيع أن يهزم الغربة، ويعبر القارات، ويظل شامخاً كما وُلد… مثل الصحراء المغربية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.