شعيب خميس/ مشاهد بريس
عاد ملف ودادية بدر السكنية بمدينة سطات إلى الواجهة من جديد، بعد مستجد قضائي من شأنه أن يشكل محطة مهمة في المسار الطويل لهذا الملف، الذي ظل لسنوات محط اهتمام واسع من طرف المنخرطين والمتضررين والرأي العام المحلي.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن آخر تطورات الملف، فقد جاء الحكم الصادر عن المحكمة بسطات لفائدة مستفيدي الودادية، مع ترتيب آثار عملية تهم تمكينهم من الوثائق والملفات المرتبطة بحقوقهم، إلى جانب إغلاق المكتب السابق للودادية، في خطوة ينتظر أن تساهم في وضع حد لمرحلة طويلة من الانتظار والجدل حول مآل الودادية وتدبير شؤونها.
ويكتسي هذا المستجد أهمية خاصة بالنسبة إلى المستفيدين، باعتبار أن الوثائق والملفات الإدارية والعقارية والمالية تمثل أساساً لا غنى عنه لمواصلة الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بمصير المشروع السكني، وتحديد وضعية كل منخرط وحقوقه بشكل واضح.
ملف عمر لأكثر من عقد
وتعود جذور قضية ودادية بدر السكنية إلى سنوات خلت، بعدما تأسست الودادية سنة 2009، واستقطبت أكثر من ألف منخرط، حيث ارتبط المشروع بإنجاز تجزئات سكنية لفائدة المنخرطين.
غير أن المشروع عرف تعثرات كبيرة، ما دفع عدداً من المنخرطين إلى خوض مسار طويل من الاحتجاجات والمراسلات واللجوء إلى القضاء، مطالبين بتمكينهم من حقوقهم وإنهاء وضعية ظلت معلقة لسنوات.
وسبق أن أوردت مصادر إعلامية أن الودادية كانت تضم تجزئتين، وأن عدداً كبيراً من المنخرطين أدوا مبالغ مالية مهمة مقابل الاستفادة من بقع سكنية، قبل أن تتعقد وضعية المشروع وتصل القضية إلى القضاء.
أحكام قضائية متعاقبة
وكان الملف قد عرف أحكاماً قضائية مهمة خلال السنوات الماضية، من بينها الحكم الابتدائي الصادر سنة 2022، والذي قضى بعقوبات سالبة للحرية في حق عدد من مسؤولي الودادية، قبل أن تعرف القضية مراحل أخرى أمام محاكم الاستئناف والنقض.
وفي يوليوز 2023، أفادت تقارير إعلامية بأن محكمة الاستئناف بسطات أيدت الحكم الابتدائي في حق عدد من المتابعين في القضية.
كما شهد الملف لاحقاً تطورات أخرى، من بينها قرار قضائي صدر سنة 2025 عقب مرحلة النقض، مع الإبقاء على التعويضات المدنية لفائدة الضحايا وفق ما أوردته مصادر إعلامية آنذاك.
وهكذا، فإن الملف لم يكن مجرد نزاع عقاري عادي، بل تحول إلى قضية اجتماعية وقضائية استمرت لسنوات، وكان المتضررون خلالها يطالبون بحماية حقوقهم وتمكينهم من مستحقاتهم.
تسليم الوثائق.. خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة
ويرى متتبعون أن المستجد الأخير المتعلق بتسليم الوثائق للمستفيدين وإغلاق المكتب السابق يمكن أن يشكل نقطة تحول في تدبير الملف، خصوصاً إذا تم تنزيل مقتضيات الحكم بشكل كامل ووفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
فاسترجاع الوثائق من شأنه أن يتيح للمنخرطين الاطلاع بشكل أوضح على وضعية المشروع والملفات المرتبطة به، كما قد يساعد على إعادة ترتيب الوضعية القانونية والإدارية للودادية، وتحديد الخطوات المقبلة على أساس وثائق ومعطيات رسمية.
أما إغلاق المكتب السابق، فيبقى من أهم عناصر المرحلة الجديدة، باعتباره إجراءً يضع حداً، وفق المعطيات المتداولة، لمرحلة التدبير السابقة، ويفتح النقاش حول كيفية ضمان استمرار مصالح المنخرطين، ومن سيتولى المسؤولية القانونية والإدارية عن المرحلة المقبلة.
المستفيدون أمام اختبار جديد
وبقدر ما يشكل الحكم الجديد بارقة أمل بالنسبة إلى المستفيدين، فإن الطريق أمامهم لا يزال يتطلب الكثير من العمل والتنسيق، خصوصاً أن ملفاً بهذا الحجم، وبعد سنوات طويلة من التعثر والنزاع القضائي، يحتاج إلى معالجة دقيقة للوثائق والوضعية العقارية والمالية والإدارية.
فالرهان اليوم لم يعد فقط على صدور حكم قضائي، وإنما على تنفيذ مضمونه وترجمته على أرض الواقع بما يحفظ حقوق المنخرطين، ويضمن وضوح المساطر، ويضع حداً لحالة الانتظار التي أثقلت كاهل العديد من الأسر.
ويبقى من المنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن تفاصيل أكثر بشأن كيفية تنفيذ الحكم، ومآل الوثائق التي سيتم تسليمها، والترتيبات القانونية والإدارية المتعلقة بالودادية، فضلاً عن مستقبل المشاريع السكنية المعنية.
ملف يتطلب طي صفحة الماضي
وبعد سنوات من الاحتجاجات والمحاكمات والأحكام والمطالب المتكررة، يبدو أن ملف ودادية بدر السكنية بسطات يدخل مرحلة جديدة عنوانها الأساسي تنفيذ الأحكام وحماية حقوق المستفيدين.
فالمنخرطون الذين انتظروا طويلاً لا يبحثون فقط عن نهاية قضائية للملف، وإنما عن نتيجة ملموسة تعيد لهم الثقة في إمكانية تسوية وضعيتهم والاستفادة من حقوقهم التي دفعوا مقابلها أموالاً منذ سنوات.
ويبقى التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من منطق النزاع إلى منطق التسوية والتنفيذ، ومن تراكم الملفات والوثائق إلى قرارات عملية واضحة، بما يضمن حقوق المستفيدين ويضع حداً نهائياً لواحد من أكثر الملفات السكنية إثارة للجدل بمدينة سطات.


