يوسف طرزا
في مشهد صادم يعكس حجم التناقضات في تدبير الشأن الاجتماعي بمدينة الدشيرة الجهادية، تفجّرت موجة غضب واسعة بعد تداول معطيات حول طرد عدد من الشباب المستفيدين من التكوين بالمركب نجيب البهاوي بسبب عجزهم عن أداء الواجب الشهري، رغم أن أغلبهم ينحدرون من أسر معوزة وأوضاع اجتماعية هشة.
الواقعة أعادت إلى الواجهة سؤال الأولويات، خاصة في ظل استمرار صرف ميزانيات ضخمة على التظاهرات والمهرجانات والأنشطة الاحتفالية، مقابل التضييق على شباب اختاروا طريق التكوين والتأهيل بدل الشارع والبطالة والانحراف. فهل أصبح الفقر جريمة يُعاقب عليها الشباب بالطرد والإقصاء؟
وتتجه أصابع المسؤولية بشكل مباشر إلى المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية باعتباره شريكاً في تدبير عدد من البرامج الاجتماعية والتنموية بالمدينة، إضافة إلى المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني بإنزكان، التي يفترض فيها حماية الفئات الهشة وتشجيع الإدماج الاجتماعي، لا ترك الشباب يواجهون مصير الإقصاء بسبب مبالغ مالية بسيطة.
عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي اعتبروا أن ما يحدث يكشف غياب رؤية اجتماعية حقيقية، ويؤكد أن الشعارات المرفوعة حول دعم الشباب وتمكينهم تبقى مجرد خطابات مناسبات لا تنعكس على الواقع. كما طالبوا بفتح تحقيق في ظروف تدبير التكوين بالمركب، ومراجعة نظام الأداء الذي يحرم فئات واسعة من حقها في الاستفادة.
إن طرد شباب عاطل من التكوين بسبب “الواجب الشهري” ليس مجرد إجراء إداري، بل رسالة سلبية خطيرة تعمّق الإحباط وتكرّس الإقصاء الاجتماعي في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى احتضان الطاقات الشابة لا دفعها نحو اليأس.

