يوسف طـــرزا / مشاهد بريس
480 مليون سنتيم من المال العام صُرفت في تمويل أربعة مهرجانات وتظاهرات بجهة سوس ماسة: ملتقى نوستالجيا، مهرجان تالويكاند، مهرجان تالكيتارت ومهرجان إكودار.
رقم كبير يفتح من جديد سؤالاً مشروعاً حول أولويات تدبير المال العام بالجهة، خصوصاً في ظل استمرار تعثر عدد من المشاريع ووجود اختلالات وإشكالات مرتبطة بالتدبير المحلي والخدمات الأساسية.
لا أحد يعارض الثقافة والفن والمهرجانات، ولا أحد ينكر أن للأنشطة الثقافية والسياحية آثاراً اقتصادية وإشعاعية. لكن عندما تصل مساهمة المال العام إلى 480 مليون سنتيم، يصبح من حق المواطن أن يسأل: ما هي الأولويات؟ وما هي الحصيلة؟
هل كان من الضروري ضخ هذه المبالغ في مهرجانات تنتهي فعالياتها في أيام، بينما هناك مشاريع وانتظارات تنموية تحتاج إلى التمويل والتسريع؟
وهل أصبحت المهرجانات تحظى بالأولوية عندما يتعلق الأمر بالاعتمادات المالية، في الوقت الذي تواجه فيه جماعات ترابية صعوبات في تدبير ملفات مثل النظافة، والنقل، والبنيات التحتية، والمرافق والخدمات العمومية؟
المشكلة ليست في تنظيم مهرجان، وإنما في حجم الإنفاق العمومي وترتيب الأولويات.
فالمال العام ليس ملكاً لمن يقرر صرفه، وإنما هو مال المواطنين، وكل درهم يُصرف من الميزانية العمومية يفترض أن تكون له مبررات واضحة وأثر قابل للقياس.
ومن حق الرأي العام أن يعرف: كم كلف كل مهرجان؟ ما طبيعة الاتفاقيات المبرمة؟ من استفاد من هذه الاعتمادات؟ وما هي النتائج الاقتصادية والسياحية والاجتماعية التي تحققت مقابل هذا الإنفاق؟
إن 480 مليون سنتيم كان يمكن أن تتحول إلى مشاريع أو تدخلات مستدامة يستفيد منها المواطن لسنوات، بينما المهرجان، مهما كان ناجحاً، ينتهي بانتهاء منصته وأضوائه.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي:
هل تعاني جهة سوس ماسة من نقص في المهرجانات، أم من نقص في المشاريع ذات الأثر المستدام؟
المطلوب ليس محاربة الثقافة ولا مهاجمة الفنانين، وإنما فتح نقاش صريح حول الحكامة، وترتيب الأولويات، ونجاعة الإنفاق العمومي.
فالمواطن من حقه أن يرى المال العام في مشاريع تحسن حياته اليومية، لا أن يسمع فقط عن أرقام ضخمة صُرفت على مهرجانات ثم تنتهي الحكاية بانتهاء آخر سهرة.
480 مليون سنتيم تستحق أكثر من التصفيق… تستحق المساءلة والنقاش العمومي.

