يوسف طرزا
يشكل غياب الطبيب المكلف بالمكتب الصحي في عدد من جماعات إقليم إنزكان آيت ملول إشكالًا حقيقيًا ينعكس على السير العادي للمرفق العمومي، خاصة بعد دخول المرسوم رقم 2.22.218 المتعلق بمعاينة الوفيات حيز التنفيذ، والذي أسند اختصاصات محددة للأطباء أو للجهات التي يحددها القانون.
ورغم أهمية هذه المهام، لا تزال عدة جماعات بالإقليم تفتقر إلى طبيب جماعي، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب استمرار هذه المناصب شاغرة، ولماذا لم تبادر المجالس الجماعية إلى الإعلان عن مباريات لتوظيف أطباء، بما يضمن تنفيذ مقتضيات المرسوم واحترام مبدأ المشروعية في تدبير المرفق العام.
وفي ظل هذا الفراغ، تشير معطيات متداولة إلى أن بعض الجماعات أسندت مهام مرتبطة بمعاينة الوفيات إلى تقنيين جماعيين، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذه الممارسة مع أحكام المرسوم رقم 2.22.218، إذا كانت تلك المهام تدخل ضمن الاختصاصات التي حصرها القانون في جهات أو أشخاص محددين. ويستدعي ذلك توضيحًا من الجهات المختصة بشأن الأساس القانوني المعتمد في هذا الإسناد ومدى مطابقته للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
فإذا كانت هذه المناصب شاغرة، فلماذا لم يتم فتح مباريات للتوظيف؟ وهل يعود ذلك إلى غياب المناصب المالية، أم إلى ضعف التخطيط في تدبير الموارد البشرية، أم إلى أسباب أخرى تتحمل مسؤوليتها المجالس الجماعية والجهات الوصية؟
إن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إرباك تنزيل المرسوم على أرض الواقع، ويضع الجماعات أمام تحديات قانونية وإدارية كان بالإمكان تفاديها من خلال توفير الموارد البشرية المؤهلة، وفي مقدمتها الطبيب الجماعي.
وأمام هذا الواقع، تطرح أسئلة مشروعة:
- كم عدد الجماعات بإقليم إنزكان آيت ملول التي تتوفر فعليًا على طبيب بالمكتب الصحي؟
- لماذا لم يتم الإعلان عن مباريات لتوظيف أطباء رغم الحاجة التي فرضها المرسوم رقم 2.22.218؟
- وما هو موقف وزارة الداخلية وعمالة إنزكان آيت ملول من استمرار هذا الفراغ؟
إن احترام القانون يقتضي توفير الإمكانيات البشرية اللازمة لتطبيقه، فلا يعقل أن تصدر نصوص تنظيمية تمنح اختصاصات محددة، بينما تغيب الكفاءات المخول لها قانونًا ممارستها. ويبقى من حق الرأي العام أن يطالب بتوضيحات رسمية حول أسباب هذا الخلل، والإجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية لتصحيحه وضمان احترام مقتضيات القانون.

