يوسف طرزا
رفعت أحزاب ذات مرجعية إسلامية في المغرب، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، طوال سنوات شعارات الإصلاح، والدفاع عن الهوية الإسلامية، وربط السياسة بالقيم والأخلاق. واستطاعت بفضل هذا الخطاب أن تكسب ثقة شريحة واسعة من الناخبين الذين رأوا فيها بديلاً عن الأحزاب التقليدية.
غير أن تجربة تدبير الشأن العام وضعت هذه الشعارات أمام اختبار صعب. ويرى منتقدو الحزب أن عدداً من القرارات التي اتخذت خلال فترة ترأسه الحكومة كانت بعيدة عن الخطاب الذي بنى عليه رصيده السياسي. ويستشهدون بملفات مثل الإعلان الثلاثي الذي استؤنفت بموجبه العلاقات الرسمية بين المغرب وإسرائيل، والقانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، الذي وسّع استخدام اللغات الأجنبية في تدريس بعض المواد، إضافة إلى قانون تنظيم الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي.
وبالنسبة لهؤلاء المنتقدين، فإن هذه المحطات تمثل تناقضاً بين الخطاب والممارسة، وأثارت تساؤلات حول مدى قدرة الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على الحفاظ على مرجعيتها عندما تصل إلى السلطة.
واليوم، وبعد عودته إلى المعارضة، يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة حضوره السياسي استعداداً للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، مستعيداً خطاب الإصلاح ومحاربة الفساد والدفاع عن المرجعية الإسلامية. إلا أن هذا المسعى يواجه سؤالاً يطرحه جزء من الرأي العام: هل يكفي تكرار الشعارات السابقة لإقناع الناخبين، أم أن تقييم التجربة الحكومية سيظل حاضراً في أذهانهم؟
في المقابل، يؤكد الحزب أن عدداً من القرارات التي تعرض بسببها للانتقاد ارتبطت بإكراهات دستورية ومؤسساتية وباعتبارات المصلحة الوطنية، وأن تقييم تجربته ينبغي أن يأخذ هذه العوامل في الحسبان.
ويبقى الحسم في النهاية بيد الناخب المغربي، الذي سيقرر في انتخابات 2026 ما إذا كان يرى أن تجربة الحزب تستحق فرصة جديدة، أو أن حصيلة مشاركته في الحكومة تستوجب اختيار بديل. وفي جميع الأحوال، فإن النقاش حول مدى انسجام الأحزاب مع مرجعياتها وبرامجها يظل جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية، شريطة أن يستند إلى الوقائع والحجج، مع احترام حق مختلف الأطراف في عرض مواقفها والدفاع عنها.
