يوسف طرزا
يثير لجوء بعض المنابر الإعلامية إلى الحصول على رخص التصوير الخارجي من المركز السينمائي المغربي تساؤلات عديدة، خاصة في ظل الفوضى الرقمية التي جعلت من الهاتف المحمول كاميرا مفتوحة على مدار الساعة، تنقل الأحداث والوقائع دون إذن مسبق أو إجراءات إدارية معقدة.
فإذا كان آلاف الأشخاص يصورون يومياً وينشرون محتوياتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون الحاجة إلى أي ترخيص، فما الذي يدفع المؤسسات الإعلامية إلى طلب رخص التصوير الخارجي؟ وهل يتعلق الأمر بإلزام قانوني حقيقي، أم تحولت إلى قيد إضافي يثقل كاهل المؤسسات الصحفية التي تشتغل في إطار القانون، في وقت ينعم فيه الإعلام غير المهيكل بهامش واسع من الحرية؟
في الواقع، لا تمنح رخصة التصوير الخارجي حقاً حصرياً في التصوير، بقدر ما تشكل وثيقة إدارية تتيح للجهات المعنية التعرف على طبيعة المشروع الإعلامي أو السمعي البصري، وتوفير الظروف الملائمة لإنجازه، خاصة عندما يتعلق الأمر باستعمال معدات تقنية أو تصوير مواقع معينة أو إنجاز أعمال تتطلب تنسيقاً مسبقاً مع السلطات العمومية.
غير أن هذا الوضع يثير تساؤلاً أكثر عمقاً: إذا كانت المنابر الإعلامية المهنية، بما تخضع له من قوانين وأخلاقيات ومسؤوليات، مطالبة بالحصول على تراخيص وإشعارات مسبقة، بينما يتم تداول آلاف المقاطع المصورة يومياً خارج أي إطار تنظيمي، فأين يكمن منطق المساواة؟ وهل أصبحت القواعد الإدارية أكثر صرامة تجاه الإعلام المهني، في مقابل انفلات غير مسبوق في الفضاء الرقمي؟
أسئلة تفرض نفسها بقوة في زمن أصبحت فيه الكاميرا في متناول الجميع، وأصبح فيه الحد الفاصل بين الصحفي المحترف وصانع المحتوى والمواطن الموثق للأحداث أكثر غموضاً من أي وقت مضى.

