شعيب خميس/ مشاهد بريس
في سابقة في تاريخ المملكة، قدمت رئيسة الحكومة الجديدة، أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب، برنامجها الحكومي أمام البرلمان طبقا للفصل 88 من الدستور، للولاية الممتدة من 2026 إلى 2031.
استهلت رئيسة الحكومة تصريحها بتجديد عبارات الشكر والامتنان لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على الثقة المولوية، معتبرة أن هذا التعيين “يجسد ما يخص به جلالته المرأة المغربية من تقدير”، ومعبرة باسمها ونيابة عن نساء المغرب عن الاعتزاز بهذه الثقة والعزم على تحمل أمانتها.
تعاقد سياسي على أساس النتائج
أكدت رئيسة الحكومة أن البرنامج الحكومي هو “تعاقد سياسي ومؤسساتي يستند إلى الثقة الملكية السامية، وإلى الإرادة التي عبرت عنها المواطنات والمواطنون في انتخابات 23 شتنبر 2026″، مشددة على أن مسؤوليته ستقاس بالنتائج المحققة في الحياة اليومية للمواطنين.
والتزمت الحكومة، حسب التصريح، بالإنصات وقول الحقيقة بشأن الإمكانات والإكراهات، وترجمة التعهدات إلى برامج قابلة للتنفيذ، في إطار تعاون مع البرلمان باحترام أدواره التشريعية والرقابية والتقييمية.
السياق: دورة تنموية جديدة
وضع التصريح الولاية في سياق دورة جديدة في المسار التنموي دعا إليها جلالة الملك في خطاب العرش لسنة 2026، تقوم على تحصين المكتسبات ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى، والاستناد إلى النموذج التنموي الجديد وطموح مغرب 2035.
البرنامج ينظم في سبع أولويات كبرى:
- توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات
- محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة
- صيانة الهوية والمواطنة وتماسك المجتمع
- ضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية
- إدماج الشباب
- تأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي
- بناء اقتصاد قادر على تمويل هذا الطموح
الاقتصاد: 5% نمو وخفض المديونية إلى 62%
على المستوى الاقتصادي، تبنت الحكومة مسارا إراديا وواقعيا يستهدف: متوسط نمو بنسبة 5% سنويا خلال 2027-2031 تضخم في حدود 2% سنويا حماية للقدرة الشرائية.
ضبط عجز الميزانية في حدود 3% من الناتج الداخلي الإجمالي طيلة 2026-2031 عبر توسيع الوعاء الضريبي وتحسين نجاعة الإنفاق وإصلاح القانون التنظيمي للمالية والاستفادة من أثر النمو وضع المديونية العمومية في مسار تنازلي إلى ما يقارب 62% من الناتج بحلول 2031 إعادة هيكلة المحفظة العمومية ومعالجة الوضعية المالية للمؤسسات والمقاولات العمومية
الدولة الاجتماعية: معاش 3000 درهم وتمكين الأرملة
جعلت الحكومة من إصلاح التقاعد ورشا اجتماعيا وهيكليا متكاملا يؤطره الحوار الاجتماعي. وأعلنت التزامين اجتماعيين بارزين:
الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم شهريا في مختلف الأنظمة تمكين الأرملة من معاش كامل يعادل 100% من المعاش الرئيسي للزوج المتوفى، بدل 50% حاليا، مع حفظ حقوق الأيتام وذوي الحقوق
كما تضع الحكومة ضمن أولوياتها الانتقال من تعميم الحق في التغطية إلى ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.
وفي التعليم، التزمت بالتتبع الفردي لمسارات التلاميذ وتوجيه كل تلميذ منقطع نحو حل بديل عبر إعادة الإدماج أو التكوين المهني أو التدرج.
السكن والجهوية: مقاربة جديدة
على مستوى السكن، أعلنت الحكومة الانتقال من منطق إنتاج الوحدات إلى مقاربة تستهدف توفير سكن ملائم، وخفض كلفته على الأسر، وتحسين جودة الأحياء، وتقريب السكن من فرص الشغل والنقل والخدمات، وتقليص الفوارق المجالية.
وفي مجال الجهوية المتقدمة، كمرتكز للحكامة الترابية، التزمت الحكومة بإحداث تحول نوعي في فلسفة تدبير الشأن الجهوي عبر إعادة هندسة اختصاصات الجهة وتحديث آليات تنفيذ المشاريع، مع رفع حجم التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداء من سنة 2027، وتقوية مواردها وتعزيز استقلاليتها.
كما تعهدت الحكومة بمحاربة العنف ضد النساء وضمان الحماية والمواكبة وتوسيع مشاركتها في مراكز القرار.
السيادة الاستراتيجية: ماء وغذاء
أمام ضغط التغير المناخي، تلتزم الحكومة بإعداد مخطط وطني للماء سيشكل إطارا استراتيجيا لتوجيه السياسة المائية على المدى الطويل مع ضمان التقائية السياسات المرتبطة بالماء والفلاحة والطاقة والبيئة وإعداد التراب.
وفي الأمن الغذائي، أعلنت الانتقال من الدعم الظرفي إلى التحكم في عوامل الإنتاج، عبر برنامج للسيادة في البذور يرفع حصة البذور الوطنية من 20% إلى 50% خلال هذه الولاية، مع تأمين المخزونات وتموين السوق ومراجعة مخزون الحبوب وضبط صادرات السلاسل الحساسة.
قضايا الوطن
وظلت الصحراء المغربية في مقدمة قضايانا الوطنية. وأكد التصريح، في امتداد لما شكله قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025 من محطة مفصلية، أن الحكومة ستواصل الدفاع عن سيادة المملكة ووحدتها الترابية وحشد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وتسريع تنمية الأقاليم الجنوبية بوصفها بوابة لعمقنا الإفريقي ومجالنا الأطلسي.
كما جددت الحكومة تمسك المملكة بالموقف الثابت من القضية الفلسطينية والقدس الشريف والتسوية السلمية القائمة على حل الدولتين لتحقيق سلام عادل ودائم تحت قيادة جلالة الملك رئيس لجنة القدس.

