مشاهد بريس / محمد سعودي
يشهد قطاع التعليم العالي حول العالم محطة تاريخية بارزة وفارقة، تتمثل في تدشين جامعة للا أسماء بالعاصمة المغربية الرباط، كأول جامعة دامجة (Inclusive University) من نوعها على مستوى العالم. هذا الحدث الفريد يمثل نقلة نوعية في فلسفة بناء وتصميم مؤسسات التعليم العالي، ليتحول مفهوم “الدمج” من مجرد شعارات نظرية إلى واقع مؤسسي وأكاديمي متكامل.
جاء تدشين هذه المؤسسة الرائدة بإشراف من الأميرة للا أسماء، رئيسة “مؤسسة للا أسماء”، ليعكس التزاماً عميقاً بإرساء دعائم مجتمع متكافئ الفرص. ولا تقتصر جامعة للا أسماء على توفير مقاعد للدرس فحسب، بل أُسست هندسياً وتقنياً وبحوثياً لتكون بيئة حاضنة للجميع دون استثناء، مع التركيز على دمج الأشخاص في وضعية إعاقة (لا سيما الصم وضعاف السمع) في المسار الأكاديمي والعلمي والمهني جنباً إلى جنب مع أقرانهم.
تضم الجامعة منظومة أكاديمية متطورة تتوزع على عدة مدارس وكليات متخصصة تقدم برامج متنوعة تمتد من الشهادات المهنية وصولاً إلى درجات الماجستير:
لضمان التميز، تدعم الجامعة بنيتها التحتية بسبعة مختبرات متطورة للبحث والتطوير؛ من أبرزها مختبر الابتكار المخصص للذكاء الاصطناعي والروبوتات البشرية التي تتدرب لغة الإشارة، ومختبر الحركة لالتقاط الحركة وتطوير القواميس المرئية والمحتوى التعليمي الرقمي، بالإضافة إلى مختبرات طبية وعصبية متقدمة. كما عززت الجامعة مكانتها بشراكات دولية وازنة مع مؤسسات عالمية كبرى في باريس وشيكاغو ولونفان وغيرها.
إن تدشين أول جامعة دامجة في العالم بالرباط يضع معياراً عالمياً جديداً للتعليم المنصف الذي لا يترك أحداً خلف الركب. إنها رسالة أمل وعمل تؤكد أن الإرادة الحقيقية قادرة على تحويل الاختلاف إلى طاقة إبداعية، وصياغة مستقبل تكون فيه المعرفة حقاً متاحاً للجميع على قدم المساواة

