مشاهد بريس
لم تعد ظاهرة التشرد بإقليم اشتوكة آيت باها مشهداً عابراً يمكن التغاضي عنه، بل أصبحت قضية اجتماعية تفرض نفسها بقوة، وتطرح علامات استفهام حقيقية حول دور السلطات الإقليمية في حماية الأشخاص الذين يعيشون في الشارع، دون مأوى يحميهم من قسوة الظروف.
في الوقت الذي يستعد فيه الإقليم لاستقبال فصل الشتاء، وما يصاحبه من أمطار وبرد قارس، يظل السؤال مطروحاً: ماذا أعدت عمالة إقليم اشتوكة آيت باها لمواجهة هذه الظاهرة؟ وهل هناك خطة ميدانية واضحة لحصر الأشخاص في وضعية تشرد، والتكفل بهم، وتوجيههم نحو المؤسسات الاجتماعية المختصة؟
إن عامل إقليم اشتوكة آيت باها، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية والمسؤول عن تنسيق تدخلات المصالح التابعة لها في نطاق اختصاصه، مطالب بإعطاء هذا الملف ما يستحقه من اهتمام، وتحريك آليات التنسيق مع الجماعات الترابية والمصالح الاجتماعية والصحية والجمعيات المختصة.
فلا يكفي أن تظل معاناة المشردين حاضرة في الشوارع والأماكن العامة، بينما يغيب عن الرأي العام أي تصور واضح للتدخل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعيشون أوضاعاً صحية واجتماعية صعبة، ويحتاجون إلى الإيواء والرعاية والمواكبة.
كما أن مسؤولية معالجة الظاهرة لا تقع على عاتق العمالة وحدها، بل تتطلب تنسيقاً فعلياً مع الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المعنية. غير أن ذلك لا يعفي السلطات الإقليمية من دورها في قيادة التنسيق وتتبع التدخلات، كلٌّ في حدود اختصاصاته ومسؤولياته.
إننا اليوم أمام سؤال مشروع: هل تتوفر عمالة اشتوكة آيت باها على إحصاء دقيق للأشخاص في وضعية تشرد؟ وهل توجد خطة للتدخل خلال موجات البرد والأمطار؟ وأين هي نتائج التنسيق بين مختلف المتدخلين لحماية هذه الفئة الهشة؟
كرامة الإنسان ليست ملفاً ثانوياً، والتدخل لا ينبغي أن يبدأ بعد وقوع المأساة. لذلك، فإن ساكنة الإقليم تنتظر من عامل الإقليم والجهات المعنية توضيحات وإجراءات ملموسة على أرض الواقع، بدل الاكتفاء بالمقاربات الموسمية التي لا تعالج جذور المشكلة.
فهل تتحرك عمالة اشتوكة آيت باها قبل حلول موجات البرد، أم سيظل المشردون في مواجهة الشارع وحدهم؟

