أخبار جهوية

الدشيرة الجهادية :أي دور للشرطة الإدارية في حماية الملك العمومي؟

مشاهد بريس

لا شك أن عدم التقيد بالقوانين وتنفيذها، يعتبر من الأعطاب التي تعرقل مواصلة مسلسل الإصلاحات في المغرب، إذ أن بقاء المجالس المنتخبة في موقف المتفرج، إزاء ظواهر وتجاوزات متعددة، يؤثرا سلبا على نفسية المغاربة، بل يزرع ويغذي روح التشكيك لديهم في جدوى ومصداقية هذا الإصلاح. فمسألة الاحتلال العشوائي للملك العمومي بالدشيرة الجهادية، هي واحدة من هذه المظاهر التي تؤرق المواطنين، وتسائل ضمير من أسندت لهم مسؤولية السهر على تسيير الشأن المحلي وعلى رأسهم المجلس الجماعي.

فالقانون الواقعي والمكتوب يعتبر أن الاستعمال الجماعي هو الأصل في الاستعمالات التي يكون الملك العمومي موضوعا لها، وترى الدراسات القانونية أن طبيعة الملك العمومي لا تتوافق من الناحية المبدئية إلا مع وضعه رهن تصرف العموم.

فالملك العمومي ضروري للحياة داخل المجتمع، بحيث لا يمكننا تصور هذا الأخير بدون طرق عمومية  ومساحات عمومية وحدائق عمومية وأنهار عمومية الخ…فبخصوص ضمان الاستعمال الجماعي، تؤكد القوانين، التي من المفترض أن تكون مفعلة وسارية على الجميع، على أن الإدارة مطالبة من جهتها بحماية الملك العمومي من كل تجاوزات، وفي حالة التقاعس، فإن لكل مواطن الحق في متابعتها قضائيا بسبب المسؤولية التقصيرية…

وفي مواد قانون الميثاق الجماعي، نقرأ أن رئيس المجلس الجماعي يمارس اختصاصات الشرطة الإدارية في ميادين الوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية وتدبير الملك العمومي، عن طريق اتخاذ قرارات تنظيمية، وبواسطة تدابير شرطة فردية، هي الإذن أو الأمر أو المنع.

إن تنظيم استغلال الملك العام الجماعي من صلاحيات رئيس المجلس الجماعي وتدخل ضمن مجال الشرطة الإدارية التي يمارسها الرئيس بواسطة القرارات التنظيمية الجماعية او الفردية، فيما مراقبة احتلال واستغلال الملك العام الجماعي فهي مسؤولية مشتركة بين رئيس المجلس والسلطات المحلية يمارسها كل واحد بصفة مستقلة او بشكل مشترك عبر لجان تنسيق تضم اعوان وموظفي الإدارتين، حيث إن القانون التنظيمي للجماعات من خلال المادة 100 في عدد من الفقرات نص على مساهمة الجماعة في مراقبة الملك العام الجماعي، فيما المادة 110 أعطى هذا الحق ايضا للسلطة المحلية، وتفاديا لتداخل وتنازع الصلاحيات تبقى صيغة العمل المشترك والتنسيق في إطار لجان محلية أفضل صيغة للتدخل الميداني في مراقبة استغلال الملك العام الجماعي، وذلك درء لتقاذف المسؤولية ورمي كل طرف بها على الطرف الأخر، فيكون الضحية هو أمن وسكينة وطمأنينة المواطنين وحرياتهم وحقوقهم..وفي حالة عدم وجود هذا التنسيق والتعاون فان مسؤولية كل طرف في حفظ وتحرير الملك العمومي ثابتة عليه بحكم القانون، عبر وسائله المادية والبشرية ومصالحه التقنية المعنية استنادا على ما بحوزته من القوانين والقرارات التنظيمية، وإن كانت الإمكانية متوفرة بشكل أفضل لدى الجماعة للقيام بذلك من خلال توفرها على الوسائل البشرية والمادية (مصلحة الشرطة الإدارية)، وسلطة التنظيم  (قرارات تنظيمية جماعية وفردية)وسلطة إقرار وتنفيذ العقوبات(الإنذار، سحب الرخصة،إغلاق المحل، حجز البضاعة..) وسلطة التماس استخدام القوة العمومية لتنفيذ قراراته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق