انزكان سيارة المجلس الإقليمي في نشاط حزبي… من يحمي المال العام من الاستغلال السياسي؟

2026-06-30T18:15:32+00:00
2026-06-30T18:15:33+00:00
جهويات
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة
انزكان سيارة المجلس الإقليمي في نشاط حزبي… من يحمي المال العام من الاستغلال السياسي؟

يوسف طرزا

ليس من المقبول أن تتحول وسائل وممتلكات المؤسسات العمومية، الممولة من أموال دافعي الضرائب، إلى أدوات تُستعمل في الأنشطة الحزبية. وإذا صح أن رئيس المجلس الإقليمي لعمالة إنزكان آيت ملول حضر نشاطًا حزبيًا باستعمال سيارة تابعة للمجلس، فإن الأمر يثير علامات استفهام كبيرة حول احترام القانون وأخلاقيات تدبير الشأن العام.

السيارة الإدارية ليست امتيازًا شخصيًا، وليست وسيلة للتنقل نحو التجمعات الحزبية أو خدمة المصالح السياسية، بل هي مرفق عمومي خُصص لإنجاز المهام الإدارية وخدمة المواطنين. وأي استعمال لها خارج هذا الإطار، إن ثبت، يستوجب التوضيح والمساءلة.

المواطن الذي يؤدي الضرائب من حقه أن يسأل: من تحمل مصاريف الوقود والتنقل؟ وهل كان استعمال السيارة في إطار مهمة رسمية موثقة، أم في إطار نشاط حزبي لا علاقة له باختصاصات المجلس الإقليمي؟ وأين هي أجهزة المراقبة حين تختلط حدود العمل المؤسساتي بالنشاط السياسي؟

إن احترام المال العام يبدأ من احترام أبسط قواعد الحكامة، وهي الفصل الواضح بين الصفة الحزبية والصفة المؤسساتية. فالمسؤول العمومي مطالب بأن يكون قدوة في الالتزام بالقانون، لا أن يفتح الباب أمام ممارسات قد تثير شبهة استغلال وسائل الجماعة لأغراض سياسية.

إن الرأي العام ينتظر توضيحًا رسميًا بشأن هذه الواقعة، كما ينتظر من السلطات المختصة، إذا توفرت معطيات جدية، فتح تحقيق للتأكد من مدى قانونية استعمال السيارة الإدارية، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

فالمال العام خط أحمر، واستعمال ممتلكات المؤسسات العمومية يجب أن يبقى محكومًا بالقانون وحده، بعيدًا عن كل توظيف حزبي أو انتخابي. فالمناصب تزول، أما مسؤولية الحفاظ على المال العام فتبقى أمانة يحاسب عليها القانون والتاريخ.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.