فاطمة شكرود/مشاهد بريس
تزامناً مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة الذي تشهده مختلف ربوع المملكة مع حلول فصل الصيف، يبرز إلى السطح مجدداً هاجس التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، وهي الآفة الموسمية التي تستنفر السلطات الصحية والجمعوية لحماية الأرواح، لا سيما في المناطق القروية والشبه حضرية
وفي هذا السياق، تكثف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بتنسيق مع المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية وبدعم من شركائها الدوليين والمنظمات التوعوية، حملاتها الإرشادية واسعة النطاق بهدف تزويد المواطنين بالمعارف الضرورية للوقاية والتعامل السليم مع حالات الطوارئ.
أولاً: التحصين البيئي.. خط الدفاع الأول داخل السكن وخارجه
تُجمع التقارير الطبية والتوجيهات الرسمية على أن الوقاية الاستباقية تبدأ من تدبير المحيط السكني وتطهيره.
ولتحقيق أعلى مستويات السلامة، تركز القنوات الإرشادية الصحية على حزمة من التدابير الهيكلية والبيئية:
إغلاق المنافذ والجحور،سد جميع الثقوب والفجوات المتواجدة على مستوى الجدران والأسقف والتي قد تتخذها الزواحف والحيوانات السامة ملاذاً لها.
تنعيم الواجهات الخارجية: طلاء وتبليط جدران المنازل لتصبح ملساء تماماً على ارتفاع لا يقل عن متر واحد، مما يفقد العقارب القدرة على التسلق والولوج إلى داخل الغرف.
العناية بمحيط المنزل: إزالة الأعشاب الكثيفة المحيطة بالمباني، والتخلص المنتظم من النفايات المنزلية، مع ترتيب الأمتعة غير المستعملة في أماكن خاصة ومنظمة لمنع توالد الحشرات التي تتغذى عليها العقارب.
المكافحة البيولوجية: تشجيع الساكنة في المناطق الأكثر عرضة على تربية الدواجن في المحيط السكني باعتبارها مستهلكاً طبيعياً وفعالاً للعقارب.
الاحتياط الشخصي: ضرورة فحص الأحذية، الفراش، والملابس بدقة قبل استعمالها، وتجنب إدخال الأيادي في الحفر والجحور أو الجلوس ليلاً بجانب الأكوام الصخرية.
ثانياً: ممارسات تقليدية “قاتلة” يجب قطع الطريق معها
رغم التطور الذي يشهده الوعي المجتمعي، لا تزال الأطقم الطبية بالمستشفيات تواجه حالات حرجة ناتجة عن “الإسعافات العشوائية” القائمة على الطب الشعبي المتوارث. وتشدد الجهات الصحية على منع السلوكيات التالية منعاً باتاً:
ممنوعات طارئة عند الإصابة:
ربط العضو المصاب:يتسبب في حبس الدورة الدموية مما يسرع حدوث “الغرغرينا” والتلف النسيجي.
التشريط والكي بمكان اللدغة: ممارسات تفتح الباب على مصراعيه لالتهابات ميكروبية حادة وتسرع انتشار السم بدل حصره.
مص الدم بالفم: يعرض المُسعف لتسمم مباشر عبر أي جرح غير مرئي في التجويف الفموي.
سكب المواد الكيماوية أو الأعشاب: استعمال الغاز (المازوت)، الحناء، أو مساحيق التنظيف يزيد من تعقيد الجرح وتسمم الأنسجة دون أي فائدة طبية.
ثالثاً: بروتوكول التدخل السريع.. خطة إنقاذ في 3 خطوات
عند حدوث أي إصابة، تصبح الدقائق الأولى حاسمة في تحديد مصير المصاب. ويتلخص البروتوكول الطبي المعتمد في الخطوات التالية:
الخطوة | الإجراء المطلوب
التهدئة والإبعاد ،نقل المصاب بهدوء بعيداً عن مكان الحادث، وإزالة العقرب أو الأفعى من ثيابه بحذر مع تجنب الهلع.
التوثيق الزمني،، تحديد ساعة وقوع اللسعة بدقة، ومحاولة رصد شكل وحجم ولون الكائن السام لتسهيل عمل الفريق الطبي لاحقاً.
النقل الفوري،، توجيه المصاب مباشرة وبأقصى سرعة إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى إقليمي، حيث تتوفر الرعاية والأمصال المناسبة.
كما تدعو السلطات الطبية إلى الانتباه الشديد لعلامات التسمم الحرجة، مثل اضطراب دقات القلب، صعوبة التنفس، القيء المستمر والوجع الحاد في البطن، أو التعرق والارتعاش المستمر للمصاب.
وفي إطار تقريب الخدمات الاستشارية، تم وضع خطوط هاتفية مباشرة رهن إشارة العموم للاستشارة والتوجيه على مدار الساعة طيلة أيام الأسبوع:
*الهاتف الثابت للمركز الوطني لليقظة الدوائية: 0537686464
الرقم الاقتصادي الموحد: 0801000180
إن كسب الرهان ضد سموم الصيف يظل رهيناً بمدى التزام المواطنين بهذه الإرشادات العلمية البسيطة والابتعاد عن العشوائية؛ فالوعي السريع والتدخل الطبي المؤهل هما أولى خطوات الشفاء وحماية الأرواح.

