الدروة ترسخ نموذجًا جديدًا في تدبير الشأن المحلي.. المجلس الجماعي يكشف حصيلة ولاية كاملة بالأرقام ويؤسس لثقافة الشفافية والمساءلة

2026-06-27T15:47:56+00:00
2026-06-27T15:47:58+00:00
سياسة
Bouasriya Abdallahمنذ 18 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 18 ثانية

شعيب خميس/ مشاهد بريس

الدروة – في مبادرة تواصلية تُعد من بين التجارب النادرة على صعيد إقليم برشيد، اختار المجلس الجماعي لمدينة الدروة أن يضع حصيلة ولايته الانتدابية (2021-2026) أمام أنظار الساكنة بكل تفاصيلها، من خلال لقاء عمومي احتضنه المركب الثقافي للمدينة، مساء الخميس 25 يونيو 2026، بحضور فعاليات المجتمع المدني، وممثلي وسائل الإعلام، وأعضاء المجلس، وأطر الإدارة الجماعية.

وشكل اللقاء، الذي ترأسه رئيس المجلس الجماعي رشيد زروال، بحضور نوابه، ومدير المصالح، ورؤساء الأقسام والمصالح الجماعية، محطة مؤسساتية لتقييم خمس سنوات من التدبير المحلي، حيث قُدمت معطيات دقيقة مدعمة بالأرقام حول المشاريع المنجزة، والأوراش المفتوحة، والبرامج التنموية المبرمجة، في خطوة تعكس توجهاً نحو تكريس مبادئ الشفافية، والانفتاح، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ورغم أهمية هذا الموعد التواصلي، سجل عدد من المتابعين غياب ممثلي السلطة المحلية عن أشغاله، وهو معطى أثار نقاشًا وسط الحاضرين، بالنظر إلى رمزية اللقاء وأهميته في استعراض حصيلة التدبير الجماعي والوقوف على واقع التنمية المحلية وآفاقها المستقبلية.

استثمارات مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية

وفي مستهل العرض، استعرض رئيس المجلس أبرز المنجزات المحققة في قطاع الطرق والبنية التحتية، موضحًا أن الجماعة أنجزت مشاريع لتأهيل وإعادة تهيئة عدد من المحاور والطرق الحضرية بكلفة إجمالية بلغت 7.320.216 درهمًا، بهدف تحسين حركة السير، والارتقاء بجودة البنية التحتية، وفك العزلة عن عدد من الأحياء.

وفي قطاع الإنارة العمومية، تم إنجاز خمس صفقات خصص لها غلاف مالي قدره 8.593.904 دراهم، همت توسيع وتجديد شبكة الإنارة، بما ساهم في تحسين المشهد الحضري، وتعزيز شروط الأمن والسلامة داخل المجال الحضري.

دعم المرافق الرياضية والاجتماعية

كما كشف العرض عن تخصيص 12.588.506 دراهم لإنجاز عشر صفقات همت تجهيز وتأهيل مرافق رياضية واجتماعية، في إطار مواكبة التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة، والاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة، خاصة فئة الشباب.

وفي مجال الصحة والنظافة، أنجزت الجماعة إحدى عشرة صفقة بكلفة إجمالية بلغت 10.521.142 درهمًا، شملت تعزيز خدمات النظافة، وتحسين آليات التدخل المرتبطة بالصحة العامة، والحفاظ على البيئة.

الاستثمار في التعليم والأمن

ولم يغفل المجلس الجانب التعليمي، حيث أكد رئيسه مساهمة الجماعة في تعزيز العرض المدرسي من خلال دعم إحداث ثانويتين تأهيليتين، هما طارق بن زياد وصلاح الدين الأيوبي، بما يواكب النمو الديمغرافي الذي تعرفه الدروة، ويخفف الضغط على المؤسسات التعليمية.

كما ساهمت الجماعة في دعم البنيات الأمنية عبر المشاركة في تهيئة وتجهيز مقر مفوضية الشرطة ودائرتين أمنيتين، من خلال توفير شبكات المعلوميات، وأنظمة المراقبة بالفيديو، وشبكات الاتصال، باستثمار بلغ 2.740.000 درهم.

الماء الصالح للشرب… ورش استراتيجي

وفي محور البنيات الأساسية، سلط رئيس المجلس الضوء على مشروع تقوية صبيب شبكة الماء الصالح للشرب، وإنجاز مركب هيدروليكي بغلاف مالي يصل إلى 23 مليون درهم، إلى جانب مشروع الربط الفردي للدواوير بكلفة 4.567.048 درهمًا، وهي مشاريع يُرتقب أن تُحدث تحولًا نوعيًا في تحسين خدمات التزود بالماء لفائدة الساكنة.

أزيد من 76 مليون درهم لأوراش الحاضر والمستقبل

ولم يقتصر اللقاء على استعراض المنجزات، بل كشف أيضًا عن الأوراش التي توجد حاليًا في طور الإنجاز، والتي رُصد لها غلاف مالي يناهز 40.784.311 درهمًا، وتشمل مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية والتجهيزات والخدمات الأساسية.

كما استعرض المجلس المشاريع المبرمجة خلال المرحلة المقبلة، والتي تبلغ اعتماداتها المالية 35.263.739 درهمًا، في إطار رؤية تنموية تروم مواصلة تحسين مؤشرات التنمية المحلية والاستجابة لتطلعات الساكنة.

نقاش مسؤول يعكس نضج الممارسة الديمقراطية

وعقب انتهاء العرض، فتح باب النقاش أمام ممثلي المجتمع المدني والفعاليات الحاضرة، الذين قدموا ملاحظاتهم واستفساراتهم واقتراحاتهم بشأن عدد من الملفات التنموية، في أجواء اتسمت بالوضوح والاحترام المتبادل، بما يعكس تنامي ثقافة المشاركة المواطنة في تدبير الشأن المحلي.

وقد اعتبر متابعون أن هذا اللقاء لم يكن مجرد عرض لحصيلة تدبيرية، بل شكل تجربة ديمقراطية قائمة على المصارحة مع المواطنين، وإشراكهم في تقييم الأداء العمومي، وتعزيز جسور الثقة بين المؤسسة المنتخبة والساكنة.

تجربة تستحق التثمين

ويرى العديد من الفاعلين الجمعويين والإعلاميين الذين واكبوا هذا اللقاء أن مبادرة المجلس الجماعي للدروة تمثل نموذجًا مؤسساتيًا جديرًا بالتقدير، بالنظر إلى اعتمادها على لغة الأرقام والوقائع، وحرصها على فتح نقاش مباشر مع المواطنين حول المنجزات والإكراهات والمشاريع المستقبلية.

وبذلك، تكون جماعة الدروة قد قدمت تجربة تستحق التعميم على باقي الجماعات الترابية، باعتبارها ممارسة تؤسس لثقافة الشفافية، وتكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد أن التواصل المؤسساتي مع المواطنين أصبح ركيزة أساسية لبناء تنمية محلية ناجعة ومستدامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.