يوسف طرزا
في كل مرة تطفو على السطح مظاهر سوء التدبير داخل الجماعة، يسارع البعض إلى توجيه أصابع الاتهام نحو السلطة المحلية، وكأنها شماعة جاهزة لتعليق كل الإخفاقات. والحقيقة التي لا يمكن القفز عليها، هي أن تدبير الشأن المحلي يظل اختصاصاً حصرياً للمجلس الجماعي، الذي يتحمل كامل المسؤولية السياسية والإدارية والأخلاقية عن اختياراته ونتائجها.
لا يعقل، ولا يقبل منطقاً، أن تتحمل السلطة المحلية تبعات الإهمال أو سوء التدبير الصادر عن مجلس منتخب يفترض فيه القرب من المواطن والانشغال بقضاياه اليومية. فالقانون واضح في توزيع الاختصاصات، وأي محاولة لخلط الأدوار ليست سوى هروب إلى الأمام وتضليل للرأي العام.
إن الاختلالات المسجلة في عدد من الملفات، سواء تعلق الأمر بالبنيات التحتية، أو الخدمات الأساسية، أو تدبير المرافق، تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة اشتغال المجلس الجماعي، ومدى التزامه بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فبدل البحث عن مبررات واهية، كان الأجدر تحمل المسؤولية كاملة، وتقديم أجوبة واضحة للساكنة.
السلطة المحلية تقوم بأدوارها في إطار ما يحدده القانون، ولا يمكن بأي حال أن تكون بديلاً عن مجلس جماعي مطالب بالنجاعة والشفافية. أما استمرار هذا الخلط المتعمد، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة، وتكريس واقع لا يخدم مصالح المواطنين.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات من الضروري وضع حد لهذا التملص، وتسميـة الأشياء بمسمياتها: المسؤولية تقع أولاً وأخيراً على عاتق من يملك قرار التدبير، لا من يُراد له أن يتحمل أخطاء غيره.
