يوسف طــــرزا
مع اقتراب فصل الشتاء، وعودة الأمطار والبرد القارس، يطرح سؤال ملح نفسه بمدينة الدشيرة الجهادية: ماذا أعدت الجماعة الترابية لحماية الأشخاص في وضعية تشرد، وماذا وفرت للأسر التي تعيش داخل دور الصفيح وتواجه قسوة الظروف الطبيعية؟
في الوقت الذي يستعد فيه المواطنون لمواجهة انخفاض درجات الحرارة، هناك أشخاص لا يملكون سقفاً يحميهم من الأمطار، ولا فراشاً يقيهم قساوة البرد، وأسر تعيش في مساكن هشة قد تتحول مع أولى التساقطات المطرية إلى مصدر للخطر والمعاناة.
أين التدابير الاستباقية؟ وأين خطة التدخل لحماية الفئات الهشة؟ هل وضعت جماعة الدشيرة الجهادية برنامجاً لإيواء المشردين، أو نسقت مع السلطات والمصالح الاجتماعية والجمعيات المعنية لتوفير المساعدة الضرورية؟ وهل جرى إحصاء الأسر المهددة بتسرب المياه أو انهيار المساكن الهشة، استعداداً لموسم الأمطار؟
إن تدبير الشأن المحلي لا يقتصر على عقد الدورات والتداول في النقط المدرجة بجدول الأعمال، بل يقاس أيضاً بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لمعاناة المواطنين، خصوصاً الفئات التي لا تملك القدرة على حماية نفسها من تقلبات الطقس.
فليس من المقبول أن تحل موجات البرد القارس، ثم تبدأ التحركات بعد وقوع الكوارث، بينما يفترض أن تكون الوقاية والاستعداد والتنسيق أولويات تسبق فصل الشتاء، لا إجراءات تأتي تحت ضغط الأحداث.
إن كرامة الإنسان لا ينبغي أن تكون موسمية، وحماية المشردين وسكان المساكن الهشة ليست إحساناً أو امتيازاً، بل مسؤولية اجتماعية تستوجب التحرك في حدود الاختصاصات والإمكانات المتاحة.
ومن هنا، نضع جماعة الدشيرة الجهادية أمام أسئلة مشروعة: ما الإجراءات التي اتخذتها استعداداً للشتاء؟ هل توجد خطة لإيواء المشردين خلال موجات البرد؟ وهل هناك تنسيق فعلي لحصر الأسر التي تحتاج إلى تدخل عاجل؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، لأن الشتاء لا ينتظر دورات المجالس، والبرد لا يرحم من لا يجد سقفاً يحتمي تحته.

