يوسف طرزا
في سابقة تُسجَّل لأول مرة في تاريخ جماعة الدشيرة الجهادية، رفض المجلس الجماعي، خلال دورته المنعقدة اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، مشروع الميزانية، بعدما فشل رئيس المجلس في حشد الأغلبية اللازمة للمصادقة عليها.
هذا التطور ليس مجرد تعثر عابر في أشغال دورة جماعية، بل مؤشر سياسي وتدبيري يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تماسك الأغلبية المسيرة، وقدرة الرئيس على تدبير الاختلافات داخل المجلس وضمان الحد الأدنى من التوافق حول القرارات المالية التي تهم مستقبل الجماعة ومصالح ساكنتها.
فإذا كان الرئيس يتوفر فعلاً على أغلبية منسجمة، فلماذا عجز عن تمرير الميزانية؟ وهل يتعلق الأمر بخلافات داخلية، أم برسالة سياسية واضحة تعكس تراجع الثقة في طريقة تدبير شؤون الجماعة؟
إن ميزانية الجماعة ليست ملكاً للرئيس ولا ورقة لتصفية الحسابات السياسية، بل وثيقة مالية يفترض أن تجسد الأولويات التنموية وتستجيب لانتظارات المواطنين. لذلك، فإن سقوطها يضع المجلس أمام مسؤولية سياسية وتدبيرية تستوجب الوضوح والمصارحة، بدل الاختباء وراء التبريرات الجاهزة.
الدشيرة الجهادية لا تحتاج إلى صراعات المقاعد والحسابات الضيقة، بل إلى مجلس قادر على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية. وما وقع اليوم يطرح سؤالاً جوهرياً: هل بدأت الأغلبية تتفكك من الداخل، أم أن الرئيس فقد القدرة على إقناع حتى مكونات مجلسه؟
الأكيد أن ساكنة الدشيرة من حقها أن تعرف حقيقة ما يجري داخل مجلسها، وأن تطالب بتوضيحات حول أسباب رفض الميزانية وانعكاسات ذلك على المشاريع والخدمات المحلية.
فالتدبير الجماعي مسؤولية، والأغلبية ليست مجرد أرقام تُستحضر عند الحاجة، والاختبار الحقيقي لأي رئيس ليس في الجلوس على كرسي الرئاسة، بل في قدرته على بناء التوافق وخدمة الصالح العام.
