من التحذير إلى صناديق الاقتراع.. هل أخطأ حزب الأحرار في قراءة نبض إنزكان؟

2026-09-25T21:07:50+00:00
2026-09-25T21:07:52+00:00
سياسة
Adminمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

يوسف طرزا

قبل الانتخابات التشريعية، لم تكن كل المؤشرات غائبة عن قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة، ولم تكن الأسئلة المطروحة داخل البيت التجمعي مجهولة.

فقد سبق أن نُشرت مقالات صحفية، ووجهت مراسلات إلى مسؤولين بالحزب، من بينها مراسلة إلى المنسق الجهوي، وأخرى تناولت بشكل مباشر طريقة تدبير ملف التزكيات، والديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص.

وكان من أبرز الأسماء التي حضرت في هذا النقاش رشيدة بوهيا، باعتبارها من الوجوه المعروفة داخل حزب الأحرار بإنزكان، ونائبة لرئيس جماعة إنزكان مفوضة في الموارد المالية والشؤون الاقتصادية، حيث طُرحت أسئلة حول معايير التزكية، وحول ما إذا كانت الكفاءات والطاقات النسائية المحلية تحظى بالمكانة التي تستحقها.

وفي 30 يونيو 2026، جاء مقال بعنوان:

«رشيدة بوهيا في واجهة النقاش.. أصوات إعلامية وحقوقية تنتقد ما يُتداول بشأن تزكيات حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة؟»

ولم يتوقف الأمر عند المقال الصحفي، بل تمت صياغة مراسلة إلى المنسق الجهوي للحزب بجهة سوس ماسة، تضمنت أسئلة حول معايير التزكيات، والديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص، خصوصاً في ظل الحديث عن إمكانية تزكية مرشحة من خارج إنزكان.

ثم، في 14 غشت، ظهر ملف آخر أكثر وضوحاً حول اللائحة الجهوية للأحرار، بعدما نقلت اتصالات مع مناضلين بالحزب تخوفاً من إقصاء مناضلات من إنزكان.

ونُشر حينها مقال تحت عنوان:

«اللائحة الجهوية للأحرار.. إقصاء مناضلات إنزكان يهدد بتفجير الحزب من الداخل»

وكان مضمون الرسالة الأساسية آنذاك أن إقصاء الأصوات النسائية المحلية قد يخلق توتراً داخل القواعد، وقد يؤدي إلى استقالات أو انسحابات أو فتور في الحملة الانتخابية.

مقال آخر نُشر بتاريخ 09 غشت 2026 تحت عنوان: «التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار الديمقراطية الداخلية… هل تكون الكفاءة والحصيلة والشرعية الميدانية أساس اختيار وكيلة اللائحة الجهوية؟»

لم يكن السؤال موجهاً ضد الحزب، وإنما كان سؤالاً سياسياً وتنظيمياً مشروعاً: هل ستكون الكفاءة والحصيلة والعمل الميداني معياراً في الاختيار، أم ستكون هناك اعتبارات أخرى؟

وبعد ذلك، وُجد من حاول التشكيك في خلفية تلك الكتابات، فجاء التوضيح بأن المعطيات استندت إلى اتصالات مباشرة مع مناضلين بالحزب، وليست مجرد إشاعات، وأن الحكم النهائي سيكون للانتخابات.

واليوم صدر الحكم فعلاً من صناديق الاقتراع.

حزب التجمع الوطني للأحرار لم يحصل على مقعد بعمالة إنزكان أيت ملول.

وهنا لا بد من التوقف.

ليس من المنطقي القول إن إقصاء مناضلة أو خلافاً تنظيمياً واحداً هو الذي حسم نتيجة الانتخابات؛ فالنتائج الانتخابية تصنعها عوامل متعددة، والناخبون يتخذون قراراتهم لأسباب مختلفة.

لكن في المقابل، سيكون من الخطأ تجاهل ما سبق الانتخابات من رسائل وتحذيرات وأسئلة.

فالذي حدث اليوم يجعل تلك المراسلات والمقالات تستحق أن تُفتح من جديد، لا من أجل تصفية الحسابات، وإنما من أجل طرح سؤال سياسي وتنظيمي واضح:

هل استمع حزب الأحرار بما يكفي إلى نبض القاعدة والشارع بإنزكان أيت ملول؟

هل وصلت الملاحظات إلى مراكز القرار؟

هل تمت مناقشة اعتراضات المناضلين والمتعاطفين؟

هل أُخذت مسألة إقصاء بعض الوجوه المحلية بالجدية اللازمة؟

وهل كانت اختيارات التزكية منسجمة مع المزاج الحقيقي للمدينة، أم أن بعض الحسابات التنظيمية والسياسية كانت أقوى من صوت الميدان؟

ليست شماتة.. وإنما مراجعة

من حق أي حزب أن يختار مرشحيه، ومن حق قيادته أن تدافع عن اختياراتها.

لكن بعد ظهور النتائج، يصبح من حق القواعد والمتابعين والصحافة أيضاً أن يسألوا عن أسبابها.

فالمرحلة الانتخابية انتهت، ولم يعد هناك مجال لتجميل الواقع أو الاحتماء بشعارات الحملة.

هناك نتيجة معلنة، وهناك أسئلة كانت مطروحة قبل النتيجة.

والحكمة السياسية تقتضي وضع الاثنين على الطاولة.

فإذا كانت الملاحظات التي سبقت الانتخابات صحيحة جزئياً، فإن تجاهلها يحتاج إلى مراجعة.

وإذا كانت غير صحيحة، فإن قيادة الحزب مطالبة بتفسير أسباب النتيجة من زاوية أخرى.

وفي الحالتين، فإن المطلوب ليس البحث عن كبش فداء، وإنما تشخيص سياسي وتنظيمي صريح لما وقع.

الصندوق لا يكذب.. لكنه يحتاج إلى قراءة

الانتخابات ليست فقط يوم الاقتراع.

إنها حصيلة علاقة طويلة بين الحزب والمناضلين والمواطنين.

وحين يشعر جزء من القاعدة بأنه غير مسموع، وحين تطرح أسئلة حول التزكيات والتمثيلية المحلية، فإن تجاهل تلك الأسئلة قد يحرم القيادة من معلومات ميدانية مهمة.

لقد انتهت الحملة.

وانتهت الشعارات.

وانتهت الوعود.

وبقيت النتيجة.

والآن، ربما يكون أهم اجتماع داخل البيت التجمعي ليس اجتماعاً للاحتفال، وإنما اجتماعاً للمراجعة الصريحة:

ماذا قيل لنا قبل الانتخابات؟

ماذا فعلنا بتلك الرسائل؟

وماذا قالت لنا صناديق الاقتراع في 23 شتنبر 2026؟

إن الاستماع إلى نبض الشارع لا ينبغي أن يبدأ بعد ظهور النتائج ، بل يجب أن يبدأ قبلها.

ومن هنا، فإن إعادة قراءة المقالات والمراسلات التي سبقت الانتخابات ليست نبشاً في الماضي، وإنما محاولة لفهم الحاضر والاستعداد للمستقبل.

فالأحزاب التي تستمع فقط عندما تتحدث صناديق الاقتراع، قد تكون قد تأخرت في سماع الرسالة.

أما الرسالة هذه المرة، فقد جاءت واضحة من الميدان أولاً… ثم جاءت صناديق الاقتراع لتفتح باب المراجعة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.