مشاهد بريس
لم تعد القضية مجرد مراسلات عابرة وضعتها جمعيات من المجتمع المدني بمكتب الضبط بعمالة إنزكان آيت ملول، بل أصبحت تطرح سؤالاً أكبر وأكثر إحراجاً: لماذا لا تجد هذه المراسلات طريقها إلى جواب واضح، أو على الأقل إلى تحقيق إداري جدي؟
جمعيات المجتمع المدني طرقت أبواب العمالة بملفات تهم الشأن العام المحلي، ووضعت مراسلات رسمية تتعلق بعدد من القضايا، من بينها طريقة توظيف العمال العرضيين داخل مصالح جماعة الدشيرة الجهادية خلافا للمذكرات التنظيمية، وطلب فتح تحقيق بشأن ما أثير حول تضارب المصالح داخل الجماعة، إضافة إلى طلب توضيحات حول طريقة صرف الدعم المخصص لمشاريع الجمعيات برسم سنة 2024، وأسباب إقصاء بعض الجمعيات من الاستفادة.
ملفات متعددة، ومواضيع مختلفة، لكن السؤال واحد: أين وصلت هذه المراسلات؟ ومن يتحمل مسؤولية عدم التفاعل معها؟
المجتمع المدني لا يطلب امتيازاً، ولا يبحث عن تصفية حسابات سياسية، وإنما يمارس حقه في المراقبة والتساؤل حول تدبير الشأن العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمال العام والصفقات والتوظيفات والدعم الموجه للجمعيات.
والأخطر من ذلك أن استمرار الصمت، إن ثبت، قد يفتح الباب أمام تأويلات لا تخدم لا الإدارة الترابية ولا المجلس الجماعي. فحين تغيب الإجابة الرسمية، تبدأ الأسئلة في التكاثر، ويصبح المواطن محقاً في التساؤل: هل هناك من يحاول حماية رئيس الجماعة من المساءلة؟ وهل توجد فعلاً "يد خفية" تعمل على إبقاء هذه الملفات بعيداً عن الضوء؟
لا أحد فوق المساءلة، ولا ينبغي أن تتحول المراسلات الموضوعة بمكتب الضبط إلى أوراق تنتظر المصير المجهول.
إن كانت الملفات لا تستند إلى أي معطيات جدية، فليكن الجواب واضحاً، وإن كانت تتضمن وقائع تستحق التحقيق، فالمطلوب هو فتح التحقيق وترتيب المسؤوليات. أما الصمت الطويل، فلا يمكن أن يكون جواباً في قضايا ترتبط بتدبير الشأن العام.
المطلوب اليوم ليس إدانة أحد، وإنما كشف الحقيقة.
فمن يتوفر على المعطيات فليخرج بها إلى الرأي العام، ومن يتحمل مسؤولية الرد فليقم بواجبه، ومن يعتقد أن القانون لا يُطبق إلا على البعض، فعليه أن يتذكر أن المساءلة تبدأ عندما تنتهي ثقافة الصمت.

