عاشوراء بين هدي الإسلام وضجيج العادات… هل آن الأوان لمراجعة السلوك؟

2026-06-26T07:36:55+00:00
2026-06-26T07:36:57+00:00
كتاب الرأي
Bouasriya Abdallahمنذ 26 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 26 ثانية
عاشوراء بين هدي الإسلام وضجيج العادات… هل آن الأوان لمراجعة السلوك؟
عاشوراء بين هدي الإسلام وضجيج العادات… هل آن الأوان لمراجعة السلوك؟

شعيب خميس/ مشاهد بريس

يستقبل المسلمون يوم عاشوراء باعتباره مناسبة عظيمة ارتبطت بفضائل دينية ثابتة، من أبرزها استحباب صيامه اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والإكثار من شكر الله تعالى على نعمه، والإقبال على أعمال البر والإحسان والصدقة وصلة الرحم.

غير أن هذه المناسبة، في عدد من المدن والأحياء، تحولت لدى البعض إلى أسبوع كامل من الضوضاء والفوضى، حيث تُقرع الطعارج لساعات طويلة، وتُستعمل المفرقعات بشكل عشوائي، وتُحرق الإطارات المطاطية في الأزقة والشوارع، في مشاهد تخلّف وراءها الدخان الكثيف، والجدران السوداء، والأزقة المتسخة، وكأن الأحياء خرجت لتوها من آثار حرب.

ومن المشروع أن يتساءل كثيرون: هل تنسجم هذه السلوكيات مع مقاصد الإسلام وقيمه؟ وهل تتوافق مع ما يدعو إليه الدين من حفظ للأنفس، وصيانة للبيئة، واحترام لراحة الجيران، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة؟

إن الإسلام يدعو إلى العبادة، وإلى شكر الله على نعمه، وإلى كل ما فيه نفع للناس، وينهى عن الإضرار بالآخرين والإفساد في الأرض. أما الممارسات التي يترتب عليها الأذى أو الإزعاج أو التخريب، فلا يمكن اعتبارها من شعائر عاشوراء، حتى وإن ارتبطت بعادات اجتماعية متوارثة في بعض المناطق.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. وهي دعوة صريحة إلى إصلاح السلوك قبل انتظار تغير الواقع.

إن المسؤولية اليوم مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام، وجمعيات المجتمع المدني، من أجل نشر الوعي وترسيخ ثقافة الاحتفال المسؤول، الذي يحافظ على فرحة الأطفال دون أن يتحول إلى مصدر للخطر أو الإزعاج أو الإضرار بالبيئة.

فلنتق الله في أنفسنا وأبنائنا وأحيائنا، ولنجعل عاشوراء مناسبة للطاعة والتراحم وشكر المنعم، لا مناسبة للدخان والضوضاء والفوضى. فالأمم ترتقي بأخلاقها، والمجتمعات تتقدم عندما تنتصر القيم على العادات الخاطئة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.