يوسف طرزا
رغم المبالغ التي تؤديها الأسر سنوياً في إطار واجبات التسجيل، لا يزال ملف التأمين المدرسي يثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن مدى احترام المؤسسات التعليمية لالتزاماتها القانونية، ومدى استفادة التلميذات والتلاميذ فعلياً من الحماية والتعويضات التي يفترض أن يضمنها هذا التأمين عند وقوع الحوادث المدرسية.
ففي الوقت الذي يتم فيه استخلاص واجبات التأمين بشكل شبه تلقائي، تظل غالبية الأسر تجهل طبيعة العقود المبرمة، وسقف الضمانات، والمساطر المعتمدة للحصول على التعويضات، وهو ما يطرح إشكالية حقيقية تتعلق بالشفافية وبحق المرتفقين في الولوج إلى المعلومة.
وتزداد حدة التساؤلات كلما تعرض تلميذ أو تلميذة لحادث داخل المؤسسة التعليمية أو أثناء الأنشطة المدرسية، حيث تجد الأسر نفسها في مواجهة إجراءات معقدة، ومعلومات متضاربة، وتأخر في معالجة الملفات، ما يفرغ التأمين المدرسي من أهدافه الأساسية ويحول حقاً مشروعاً إلى مسار إداري شاق.
إن استخلاص واجبات التأمين لا يمكن أن يكون غاية في حد ذاته، بل إن المعيار الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذا النظام على توفير الحماية الفعلية للمتعلمين وضمان حقوقهم دون عراقيل أو غموض. كما أن غياب التواصل الكافي بشأن العقود المبرمة وشروط الاستفادة من التعويضات يثير تساؤلات مشروعة حول مستوى الحكامة والرقابة المفروضة على هذا القطاع.
وفي ظل تكرار الحوادث المدرسية بمختلف درجاتها، بات من الضروري فتح نقاش جدي حول واقع التأمين المدرسي، والكشف عن حجم الأموال المستخلصة سنوياً، وطبيعة الخدمات المقدمة مقابلها، وعدد الملفات التي تمت تسويتها فعلياً، ومدى احترام المؤسسات التعليمية لواجباتها في هذا المجال.
فحقوق التلاميذ لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد رسوم تؤدى مع بداية كل موسم دراسي، ولا يجوز أن يبقى التأمين المدرسي صندوقاً غامضاً تفتقد الأسر إلى أبسط المعطيات المتعلقة به. فحين تغيب الشفافية، تصبح المساءلة ضرورة، وحين يتعلق الأمر بسلامة التلاميذ وحقوقهم، فإن أي تهاون أو تقصير لا يمكن اعتباره أمراً عادياً أو مقبولاً.

