يوسف طــرزا
لم تعد حوادث اندلاع الحرائق داخل بعض المحلات التجارية مجرد وقائع عابرة يمكن اختزالها في عبارة «حادث عرضي» ثم طيّ الصفحة.
فمع تكرار هذه الحوادث، وتعدد أسبابها المحتملة، من أعطاب كهربائية إلى استعمال تجهيزات غير آمنة أو تخزين مواد قابلة للاشتعال، يفرض الواقع سؤالاً أكثر إزعاجاً:
هل ننتظر دائماً اشتعال النيران حتى نكتشف أن شروط السلامة لم تكن كافية؟
المشكلة ليست فقط في معرفة كيف اندلع الحريق بعد وقوعه، وإنما في معرفة ما إذا كانت هناك مراقبة وقائية حقيقية قبل وقوعه.
هل تخضع المحلات التجارية، خصوصاً تلك التي تستعمل تجهيزات حرارية أو مواد قابلة للاشتعال، لفحوصات دورية؟ هل وسائل الإطفاء موجودة وصالحة للاستعمال؟ هل التوصيلات الكهربائية تحترم شروط السلامة؟ وهل تتم معاينة المخاطر المحتملة قبل أن تتحول إلى ألسنة لهب؟
الحديث هنا ليس عن تحميل المسؤولية لأصحاب المحلات، ولا عن إصدار أحكام مسبقة بشأن أسباب أي حريق، فذلك من اختصاص الجهات المختصة والتحقيقات التقنية والقضائية عند الاقتضاء.
لكن السكوت عن الأسئلة الوقائية أخطر من الحريق نفسه.
فالمحل الذي يحترق قد يعوض صاحبه خسائره المادية، لكن ماذا عن العامل أو الزبون الذي قد يجد نفسه في لحظة واحدة محاصراً بالدخان والنيران؟
إن الوقاية المدنية لا يمكن أن تكون دائماً في موقع التدخل بعد وقوع الكارثة. الوقاية الحقيقية تبدأ من المراقبة، ومن احترام شروط السلامة، ومن معالجة الاختلالات قبل أن تتحول إلى مأساة.
وهنا السؤال الذي ينبغي أن يطرح بوضوح:
هل تتم مراقبة شروط السلامة داخل المحلات التجارية بشكل استباقي ومنتظم، أم أننا لا نتحرك إلا بعد أن تشتعل النيران؟
الحرائق لا تمنح دائماً فرصة ثانية… ولذلك فإن الوقاية مسؤولية قبل أن تكون استجابة للطوارئ.
