يوسف طــــرزا
تعيش عمالة إقليم اشتوكة آيت باها على وقع مجموعة من الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تطرح علامات استفهام حول نجاعة التدبير الترابي وقدرة السلطات الإقليمية على مواكبة التحولات التي يعرفها الإقليم. فبين الخطابات الرسمية حول التنمية والحكامة، وانتظارات الساكنة المتزايدة، يبرز سؤال جوهري: أين هي الحصيلة الملموسة التي يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية؟
ملف المشاريع العمومية والمقاولات يفرض نفسه بقوة، خاصة في ظل التساؤلات المرتبطة بتعثر بعض الأوراش وتأخر صرف مستحقات المقاولات. فمثل هذه الإشكالات، متى ثبتت، لا تقتصر آثارها على الجانب المالي والإداري، بل قد تمتد إلى توقف المشاريع وتهديد مناصب الشغل والإضرار بالاقتصاد المحلي. لذلك، من حق الرأي العام أن يعرف أسباب التعثر، وحقيقة الملفات العالقة، والإجراءات المتخذة لتجاوزها.
وبمنطقة آيت عميرة، تفرض التحديات الديمغرافية والاجتماعية والعمرانية اعتماد مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الظرفية. فمواجهة البناء غير القانوني، رغم ضرورة احترام القانون، لا يمكن أن تنجح بمعزل عن توفير بدائل واقعية للسكن وتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية. أما ترك الإشكالات الاجتماعية تتراكم دون حلول ملموسة، فيهدد بتوسيع دائرة الاحتقان ويعمق شعور الساكنة بالتهميش.
وفي الجانب البيئي والمائي، تتزايد الحاجة إلى مراقبة استغلال الفرشة المائية والتعامل بجدية مع الشكايات المرتبطة بالآبار غير المرخصة والاستغلال غير القانوني للمياه، إن ثبتت المخالفات. كما أن مشاكل التطهير السائل والنظافة وانتشار الكلاب الضالة تستدعي تنسيقاً فعلياً بين مختلف الجهات المسؤولة، بدل استمرار تبادل الاختصاصات والتبريرات على حساب سلامة المواطنين وجودة عيشهم.
إن التدبير الترابي الناجح لا يُقاس بعدد الاجتماعات والقرارات، بل بقدرته على حل المشاكل قبل تفاقمها، وتتبع المشاريع إلى حين إنجازها، والتواصل مع المواطنين بشأن الملفات التي تشغلهم. كما أن التدخل بعد وقوع الأزمات، مهما كانت أهميته، لا يعفي المسؤولين من ضرورة اعتماد سياسة استباقية تقوم على التخطيط والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأمام هذه التحديات، يحق لساكنة اشتوكة آيت باها أن تطالب بتقييم واضح للحصيلة التنموية بالإقليم، والكشف عن وضعية المشاريع المتعثرة، وتوضيح أسباب التأخر في معالجة الملفات الاجتماعية والبيئية، مع تحديد مسؤولية كل جهة في حدود اختصاصاتها.
إن اشتوكة آيت باها لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى نتائج ملموسة وإدارة ترابية أكثر نجاعة وتواصلاً. فإلى متى ستظل مجموعة من الإشكالات تنتظر الحلول؟ وأين هي الحصيلة التي يمكن للرأي العام الاحتكام إليها لتقييم أداء المسؤولين؟ إنها أسئلة مشروعة تفرضها المصلحة العامة، ولا يمكن الإجابة عنها إلا بالشفافية والعمل الجاد وتحمل المسؤولية.

