يوسف طرزا
في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه قطاع العدالة، تتواصل حالة الشلل التي تضرب عدداً من محاكم المملكة بسبب استمرار إضراب المحامين، وسط تصاعد غير مسبوق في حدة الاحتجاجات وإصرار الهيئات المهنية على المضي في خطواتها التصعيدية.
ويجد آلاف المتقاضين أنفسهم أمام أبواب موصدة وجلسات مؤجلة وملفات عالقة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الجهات المسؤولة عن الوصول إلى هذا الوضع الذي أصبح يهدد السير العادي لمرفق العدالة ويؤثر بشكل مباشر على حقوق المواطنين ومصالحهم.
وفي ظل غياب مؤشرات قوية على انفراج قريب، يستعد المحامون لتنظيم وقفة احتجاجية وطنية يوم الاثنين 29 يونيو بالعاصمة الرباط، في رسالة واضحة تؤكد تمسكهم بمطالبهم ورفضهم لما يعتبرونه تجاهلاً لمطالبهم المهنية.
واعتبرت الهيئات المهنية أن الإصرار على تمرير مقتضيات سبق أن رفضتها مكونات المهنة يكشف عن توجه يرمي إلى فرض واقع تشريعي من شأنه إضعاف استقلالية المحاماة والحد من أدوارها الدستورية في الدفاع عن الحقوق والحريات وصيانة شروط المحاكمة العادلة.
كما أكدت أن المحاماة المغربية ظلت عبر تاريخها في مقدمة المدافعين عن دولة المؤسسات وترسيخ الاختيارات الديمقراطية للمملكة، مشددة على رفضها لأي تشريع يمس استقلالية المهنة أو ينتقص من حقوقها المكتسبة أو يهدد منظومتها المهنية والاجتماعية.
ويرى متابعون أن استمرار الأزمة دون فتح حوار جدي ومسؤول من شأنه أن يعمق حالة الاحتقان ويزيد من حجم الخسائر التي يتحملها المتقاضون بالدرجة الأولى، خاصة أن العدالة ليست مجرد مرفق إداري، بل حق دستوري لا يحتمل التأجيل أو التعطيل.
وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار إلى الجهات المعنية لإيجاد مخرج سريع للأزمة، قبل أن يتحول الشلل المؤقت إلى أزمة أعمق تنعكس سلباً على ثقة المواطنين في منظومة العدالة برمتها.

