يوسف طرزا
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود بعض المنابر والصفحات إلى نبش تقارير المجالس الجهوية للحسابات وتقديم ما ورد فيها وكأنه أحكام قضائية نهائية ضد منتخبين أو مسؤولين جماعيين، في محاولة للتأثير على الرأي العام وتصفية حسابات سياسية وانتخابية ضيقة.
غير أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو: إذا كانت هذه التقارير تتضمن بالفعل اختلالات وخروقات خطيرة، فما هي الإجراءات التي اتخذتها المجالس الجهوية للحسابات بشأنها؟ وهل تمت إحالة الملفات على القضاء المختص؟ وهل صدرت أحكام أو عقوبات في حق المعنيين بالأمر؟
من المعلوم أن تقارير المجالس الجهوية للحسابات هي وثائق رقابية ترصد ملاحظات واختلالات وتوصيات، لكنها لا تشكل في حد ذاتها أحكاماً قضائية تدين الأشخاص. كما أن القانون يتيح للمؤسسات والأشخاص المعنيين حق الجواب وتقديم التوضيحات قبل نشر التقارير النهائية.
لذلك فإن تحويل هذه التقارير إلى أدوات للتشهير أو للإدانة المسبقة يطرح إشكالاً أخلاقياً وقانونياً، خاصة عندما يتم انتقاء فقرات معينة وإغفال مآل الملفات والإجراءات التي تلتها. فالمواطن من حقه أن يعرف ليس فقط طبيعة الاختلالات المسجلة، بل أيضاً ما إذا كانت قد تمت معالجتها، وما إذا كانت الجهات المختصة قد اتخذت قرارات أو عقوبات بشأنها.
إن محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضيان احترام المساطر القانونية والمؤسسات الدستورية، لا توظيف التقارير الرقابية كسلاح انتخابي موسمي يظهر مع اقتراب الانتخابات ثم يختفي بعدها. فالمعركة الحقيقية ليست في نشر الاتهامات، بل في الكشف عن نتائج المتابعات والإجراءات المتخذة لضمان عدم تكرار الاختلالات وحماية المال العام.
