اشتوكة آيت باها تحت المجهر.. إلى متى يستمر نزيف الاختلالات في عهد العامل محمد سالم الصبتي؟

2026-10-19T14:56:34+00:00
2026-10-19T14:56:36+00:00
جهويات
Adminمنذ دقيقتينwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقتين
اشتوكة آيت باها تحت المجهر.. إلى متى يستمر نزيف الاختلالات في عهد العامل محمد سالم الصبتي؟

مشاهد بريس

إقليم بثروة فلاحية ضخمة، وساكنة تواجه الهشاشة والتهميش، وإدارة مطالبة بتبرير حصيلتها.. أين اختفى أثر تدبير القرب؟

منذ تعيين محمد سالم الصبتي عاملاً على إقليم اشتوكة آيت باها، كان من المفترض أن تشهد المنطقة نفساً جديداً في تدبير الملفات الاجتماعية والتنموية، وأن تتحول الوعود إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين. لكن الواقع يطرح أسئلة محرجة: ما الذي تغير فعلياً؟ وأين تتجلى آثار هذا التدبير في حياة الساكنة، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية؟

إن المسؤولية الترابية ليست منصباً شرفياً، ولا تقتصر على الاجتماعات والصور الرسمية والتقارير الإدارية، بل هي محك يومي لمدى القدرة على حل المشاكل، والتدخل قبل انفجار الأزمات، ومحاسبة المصالح المتقاعسة. ومن هذا المنطلق، فإن حصيلة التدبير بالإقليم تستحق مساءلة صارمة، بعيداً عن المجاملات وتلميع الصورة.

أولاً: تراخيص البناء.. لماذا تتحرك الإدارة بعد أن يشتد الاحتقان؟

ملف التعمير بالوسط القروي تحول إلى مصدر قلق للعديد من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام تعقيدات إدارية عطلت مشاريعهم السكنية وأثرت على مصالحهم اليومية. وإذا كان القرار الإقليمي رقم 809 الصادر في أكتوبر 2026 قد جاء لتبسيط المساطر، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت؟ ولماذا لم تتحرك الإدارة بالسرعة اللازمة قبل أن تتراكم المعاناة؟

إن إصدار القرارات بعد طول الانتظار لا يمحو آثار التعطيل، ولا يعفي المسؤولين من تقديم توضيحات بشأن أسباب التأخر. فالمواطن ليس مطالباً بأداء ثمن البطء الإداري من استقراره وماله وأعصابه، كما أن تبسيط المساطر لا ينبغي أن يكون حلاً استثنائياً، بل واجباً إدارياً مستمراً.

ثانياً: الفلاح الصغير.. من يحمي من يساهم في صناعة الثروة؟

في إقليم يشكل أحد أعمدة الإنتاج الفلاحي بالمغرب، تبدو المفارقة قاسية حين يجد الفلاح الصغير نفسه في مواجهة الخسائر والديون وتكاليف الإنتاج، دون أن تتضح أمامه آليات كافية للمواكبة والتعويض عند وقوع الكوارث.

الرياح العاتية والعواصف الرملية التي عرفتها المنطقة خلال فبراير 2026 أعادت طرح سؤال الحماية الاستعجالية للضيعات المتضررة، ومدى سرعة إحصاء الخسائر والتنسيق مع القطاعات المعنية لإيجاد حلول عملية.

وهنا لا يتعلق الأمر بتحميل العامل مسؤولية قطاعية لا تدخل كلها ضمن اختصاصاته المباشرة، بل بمساءلة دوره التنسيقي والإشرافي: أين تعبئة المصالح المختصة؟ وأين التتبع الميداني؟ وأين التواصل الواضح مع الفلاحين بشأن سبل الدعم المتاحة؟

ثالثاً: آيت عميرة وسيدي بيبي.. نمو سكاني متسارع وتدبير لا يحتمل الانتظار

لم يعد الضغط السكاني في عدد من جماعات اشتوكة آيت باها أمراً يمكن التعامل معه بمنطق الحلول الترقيعية. فالهجرة المرتبطة بالعمل الفلاحي، والتوسع العمراني، والضغط على الماء والتطهير والنقل والصحة، كلها تحديات تحتاج إلى تخطيط استباقي وتنسيق حقيقي بين مختلف المتدخلين.

فكيف يعقل أن تتسع التجمعات السكنية بوتيرة متسارعة، بينما يظل توفير التجهيزات الأساسية تحدياً يومياً؟ ومن يتحمل مسؤولية التنسيق لتفادي اتساع الأحياء الهامشية وتفاقم مظاهر الهشاشة الاجتماعية والأمنية؟

لا يمكن اختزال هذه الإشكالات في المقاربة الأمنية وحدها؛ فالأمن الاجتماعي يبدأ أيضاً من توفير شروط العيش الكريم، وتأهيل الأحياء، وتحسين الخدمات، ومواكبة الفئات الهشة. أما انتظار تفاقم الأوضاع ثم التحرك، فليس تدبيراً استباقياً، بل استجابة متأخرة لواقع كان بالإمكان الاستعداد له.

رابعاً: الجبال المنسية.. هل التنمية حكر على المراكز؟

بين المراكز التي تستقطب المشاريع والمناطق الجبلية التي ما زالت تعاني ضعف الخدمات، تتسع أسئلة العدالة المجالية. ففي مناطق مثل إداوكنظيف وآيت باها، تظل قضايا الولوج إلى العلاج، والنقل المدرسي، والماء الصالح للشرب، ومحاربة الهدر المدرسي، اختبارات حقيقية لجدية السياسات التنموية.

فما قيمة البرامج والمخططات إذا كانت الفتاة في أعالي الجبال لا تزال تواجه صعوبات في مواصلة تعليمها؟ وما معنى التنمية إذا كان الوصول إلى العلاج يتطلب قطع مسافات طويلة؟ وأي عدالة مجالية هذه التي تجعل موقع السكن عاملاً حاسماً في جودة الخدمات الأساسية؟

إن المطلوب ليس توزيع الوعود بالتساوي، بل توزيع فرص التنمية والخدمات وفق حاجيات الساكنة وحجم الخصاص. وعلى السلطة الإقليمية أن تقدم للرأي العام صورة واضحة عن المشاريع المنجزة، والمتعثرة، والمبرمجة، مع تحديد المسؤوليات وآجال التنفيذ.

الخلاصة: اشتوكة آيت باها لا تحتاج إلى مزيد من التبرير، بل إلى حصيلة قابلة للمحاسبة

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه الإدارة الترابية هو أن تتحول المشاكل المتراكمة إلى أمر مألوف، وأن يصبح المواطن مضطراً إلى التعايش مع التعطيل والهشاشة وضعف الخدمات باعتبارها واقعاً لا يتغير.

العامل محمد سالم الصبتي، بصفته ممثلاً للسلطة المركزية بالإقليم، مطالب اليوم بإعطاء أجوبة واضحة عن حصيلة التدبير، وبإبراز ما تحقق فعلياً، وما تعثر، ولماذا تعثر، وما هي الإجراءات المتخذة لتدارك الاختلالات. فالمواطن لا يحاسب المسؤول على النوايا، بل على النتائج التي يلمسها في حياته اليومية.

لقد آن الأوان لفتح نقاش عمومي جاد حول مستقبل اشتوكة آيت باها، بعيداً عن لغة المجاملة والتقارير الوردية. فالإقليم الذي يساهم في الثروة الفلاحية الوطنية لا يجوز أن تظل بعض جماعاته تعاني الخصاص في الخدمات الأساسية، ولا أن يبقى المواطن رهينة مساطر معقدة أو مشاريع متأخرة.

إن المطلوب اليوم ليس حملة علاقات عامة، ولا تشخيصاً جديداً للمشاكل المعروفة، بل خطة عمل واضحة، وآجال محددة، وتنسيق فعلي بين المتدخلين، ومحاسبة كل جهة ثبت تقصيرها في حدود اختصاصاتها.

فهل تتحول مرحلة التدبير الحالية إلى نقطة انطلاق لإصلاح حقيقي، أم يستمر نزيف الاختلالات بينما يظل المواطن وحده يدفع الثمن؟

سؤال مشروع، والإجابة عنه لا تكون بالشعارات، بل بما يتحقق على الأرض.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.