مشاهد بريس
بعد سنوات من الحزم الأمني، وضبط النفس، والعمليات التي استهدفت أوكار ترويج المخدرات ومظاهر الجريمة، تتصاعد تساؤلات عدد من المتابعين للشأن المحلي بمدينة القليعة حول طبيعة التحول الذي عرفه العمل الأمني في المرحلة الأخيرة، ومدى انعكاسه على أمن المواطنين وسلامتهم.
فبينما كانت انتظارات الساكنة تتجه نحو تعزيز الحضور الأمني الميداني، ومحاصرة بؤر ترويج المخدرات، والتصدي لعمليات السلب والنهب، يبدو أن أولويات المرحلة الجديدة أصبحت موضوع نقاش، في ظل الحديث عن تغيير المكاتب وتجهيزها بمكيفات الهواء، مقابل شكاوى من الضغط على مستعملي الطريق واختزال جزء من العمل الميداني في تحرير المخالفات المرورية.
فهل أصبحت الأولوية لراحة المكاتب أم لتعزيز الأمن في الشوارع والأحياء؟
إن تغيير القيادات الأمنية يفترض أن يشكل فرصة لإعطاء نفس جديد للعمل الميداني، وتطوير أساليب التدخل، وتعزيز التواصل مع المواطنين، لا أن يتحول إلى مجرد تغييرات إدارية وتجهيزات مكتبية، بينما تظل انتظارات الساكنة مرتبطة بمواجهة الجريمة والحد من انتشار المخدرات والممنوعات.
ولا أحد يجادل في أهمية تطبيق قانون السير واحترامه، فسلامة مستعملي الطريق مسؤولية مشتركة، لكن المطلوب هو تحقيق التوازن بين مراقبة حركة المرور والتصدي لمختلف أشكال الجريمة، حتى لا يشعر المواطن بأن المخالفات المرورية أصبحت الواجهة الأبرز للحضور الأمني، على حساب المهام الأخرى التي لا تقل أهمية.
لقد عرفت القليعة، خلال سنوات 2013 و2014، تحديات أمنية ما زالت حاضرة في ذاكرة عدد من سكانها. ولذلك، فإن أي مؤشرات على تراجع الحضور الميداني أو تنامي مظاهر الجريمة تستوجب التحقق والتقييم، بدل انتظار تفاقم الوضع.
القليعة تحتاج إلى دوريات تجوب الأحياء، وتدخلات تستهدف بؤر الجريمة، وحضور أمني يشعر معه المواطن بالأمان؛ أما المكاتب المكيفة، مهما بلغت تجهيزاتها، فلن تكون بديلاً عن العمل الميداني.
والسؤال المطروح اليوم أمام الجهات المسؤولة: هل ستتم مراجعة الأولويات بما يعزز الأمن الوقائي ويحافظ على المكتسبات السابقة، أم سيظل المواطن ينتظر جواباً عن مخاوفه، بينما ينحصر ما يلمسه يومياً في مراقبة الطريق وتحرير المخالفات؟
إن الرهان الحقيقي ليس في تغيير المكاتب أو تجهيزها، بل في تغيير واقع الشارع نحو الأفضل، وجعل أمن المواطن في صدارة الأولويات.

