مشاهد بريس
تتحول الساحة العمومية بحي الحرش بمدينة آيت ملول إلى عنوان صارخ للإهمال وغياب التتبع والصيانة، بعدما أصبحت تجهيزاتها، وعلى رأسها ألعاب الأطفال، في وضعية متدهورة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير المرافق العمومية التي تُنجز بأموال دافعي الضرائب، ثم تُترك لمواجهة الإهمال والنسيان.
هذه الساحة لم تُشيد من أجل التقاط الصور خلال حفل التدشين أو تسجيل إنجاز عابر في حصيلة المسؤولين، بل أُحدثت لتكون فضاءً عمومياً يستفيد منه أطفال وساكنة حي الحرش، الذي يضم آلاف المواطنين، غالبيتهم من ذوي الدخل المحدود. غير أن الواقع يكشف مفارقة مؤسفة: مشروع أنجز بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لكنه لم يحظ، بحسب إفادات الساكنة، بأي اهتمام جدي منذ تدشينه، وكأن انتهاء الأشغال يعني نهاية مسؤولية الجهات المشرفة عليه!
أين اختفت لجان التتبع والمراقبة؟ ومن يتحمل مسؤولية صيانة هذه التجهيزات وحماية الأطفال من مخاطر الألعاب المهترئة؟ وهل يعقل أن تُصرف الأموال العمومية على إنجاز فضاء ترفيهي، ثم يُترك دون صيانة أو مواكبة، إلى أن تتحول تجهيزاته إلى مصدر خطر بدل أن تكون وسيلة للترفيه والاستمتاع؟
الأكثر إيلاماً أن أطفال حي الحرش يجدون أنفسهم محرومين من فضاء آمن للعب والترفيه بالقرب من منازلهم، بينما تضطر أسرهم إلى تحمل مصاريف التنقل نحو أكادير بحثاً عن فضاءات ترفيهية بديلة، في وقت كان من المفروض أن توفر لهم هذه الساحة أبسط شروط الترفيه داخل حيهم.
إن المسؤولية لا تنتهي بمجرد إنجاز المشروع وتدشينه، بل تبدأ فعلياً بضمان استمراريته وصيانة مرافقه وحماية مستعمليه. فالمرافق العمومية ليست ديكوراً انتخابياً ولا أرقاماً تُضاف إلى التقارير والحصائل، وإنما هي ملك للمواطنين وحق من حقوقهم.
وعليه، فإن ساكنة حي الحرش تستحق تدخلاً عاجلاً من الجهات المسؤولة من أجل إصلاح ألعاب الأطفال المهترئة، وإعادة تأهيل وتركيب أرضية مطاطية واقية تحد من مخاطر السقوط والإصابات، مع وضع برنامج منتظم للصيانة والمراقبة.
كفى من سياسة التدشين ثم النسيان! فمن غير المقبول أن تُصرف أموال عمومية لإنجاز فضاءات موجهة للأطفال، ثم يُترك هؤلاء الأطفال عرضة للإهمال والمخاطر. فمن يحاسب عن هذا الوضع، ومتى تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ هذه الساحة قبل وقوع ما لا تحمد عقباه؟



