شعيب خميس/ مشاهد بريس
يستعد إقليم سطات لخوض محطة انتخابية جديدة، في ظل حركية سياسية وتنظيمية متسارعة تعرفها مختلف الأحزاب استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث بدأت ملامح المنافسة على المقاعد البرلمانية تتضح بشكل أكبر، مع بروز أسماء سياسية وازنة اختارت العودة إلى الواجهة من بوابات حزبية مختلفة.
وفي هذا السياق، يبرز حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، المعروف انتخابياً برمز «النخلة»، باعتباره أحد مكونات المشهد الانتخابي بإقليم سطات، بعدما اختار الدفع باسم مسعود أوسار لقيادة لائحته البرلمانية بالإقليم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق إعادة ترتيب الحزب لأوراقه التنظيمية والاستعداد المبكر للاستحقاق الانتخابي، إذ أعلن الحزب، خلال لقاء تواصلي وسياسي احتضنته مدينة سطات يوم 4 يوليوز 2026، عن تزكية مسعود أوسار لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، بحضور الأمين العام للحزب عبد الصمد عرشان وعدد من أعضاء المكتب السياسي والمناضلين والفعاليات السياسية والجمعوية.
«النخلة».. اختيار سياسي مبني على الحضور المحلي
اختيار الحركة الديمقراطية الاجتماعية لمسعود أوسار لا يبدو منفصلاً عن مساره في تدبير الشأن المحلي بإقليم سطات، إذ سبق له أن انتُخب سنة 2021 رئيساً للمجلس الإقليمي لسطات، بعدما حصل على 13 صوتاً من أصل 23 خلال جلسة انتخاب مكتب المجلس.
وتكتسي هذه التجربة أهمية خاصة في الحسابات الانتخابية الحالية، بالنظر إلى أن رئاسة المجلس الإقليمي تضع صاحبها في تماس مباشر مع عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية الترابية، وانتظارات الجماعات والمواطنين، وقضايا البنيات والخدمات والمشاريع المحلية.
وفي المقابل، فإن انتقال أوسار إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية ورمزه الانتخابي «النخلة» يشكل تحولاً في مساره الحزبي، بعدما كان معروفاً خلال الانتخابات السابقة بانتمائه إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
وكان أوسار قد ترأس المجلس الإقليمي سنة 2021 مرشحاً عن الأصالة والمعاصرة، في انتخابات أفرزت فوز لائحة حزب الاستقلال بستة مقاعد، مقابل خمسة مقاعد لكل من الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
من تدبير المجلس الإقليمي إلى رهان البرلمان
الرهان الذي يضعه حزب النخلة في إقليم سطات يتمثل في تحويل التجربة المحلية لمسعود أوسار إلى حضور على مستوى المؤسسة التشريعية، وهو ما عبرت عنه قيادة الحزب عند إعلان تزكيته، مؤكدة أن الاختيار يرتبط بما تعتبره خبرة وتجربة في العمل السياسي والتدبير المحلي.
ووفق الموقع الرسمي للحركة الديمقراطية الاجتماعية، فإن الحزب يربط اختياراته الانتخابية بالكفاءة والتجربة والقرب من المواطنين والقدرة على الدفاع عن قضاياهم داخل المؤسسة التشريعية.
كما يرى الحزب أن المرحلة المقبلة تتطلب مرشحين قادرين على الإنصات للمواطنين والترافع عن الملفات التنموية، وهي رسائل ستكون أمام الاختبار الحقيقي خلال الحملة الانتخابية وأثناء الاحتكاك المباشر مع الناخبين.
منافسة مفتوحة بإقليم سطات
وتأتي مشاركة «النخلة» في وقت يتوقع فيه أن تكون المنافسة الانتخابية بإقليم سطات قوية، في ظل وجود عدد من الوجوه السياسية التي راكمت تجارب انتخابية سابقة.
وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية زكى مسعود أوسار على رأس لائحته بالإقليم، في الوقت الذي بدأت فيه مختلف الأحزاب في حسم اختياراتها المتعلقة بوكلاء اللوائح.
وبذلك، لن يكون التحدي بالنسبة لحزب النخلة مرتبطاً فقط بتقديم اسم معروف، وإنما سيكون مرتبطاً بمدى قدرته على بناء تنظيم انتخابي قوي، وتقديم خطاب مقنع، والتفاعل مع انتظارات سكان مدينة سطات وباقي الجماعات الترابية بالإقليم.
فالناخب السطاتي، كما هو الشأن بالنسبة للناخب المغربي عموماً، لا ينتظر فقط أسماء انتخابية معروفة، وإنما ينتظر برامج واقعية، وقدرة على الدفاع عن الملفات المحلية والوطنية، ووضوحاً في الالتزامات التي يقدمها المرشحون.
مسعود أوسار.. بطاقة تقنية
الاسم: مسعود أوسار
المهمة الحالية: رئيس المجلس الإقليمي لسطات،
الحزب الحالي: الحركة الديمقراطية الاجتماعية
الرمز الانتخابي: النخلة
المهمة الانتخابية: وكيل لائحة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية بإقليم سطات في الانتخابات التشريعية المقبلة.
المسار الحزبي السابق: سبق أن خاض انتخابات المجلس الإقليمي سنة 2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
الرئاسة المحلية: انتُخب رئيساً للمجلس الإقليمي لسطات سنة 2021، بعد حصوله على 13 صوتاً من أصل 23.
الاستحقاق المقبل: قيادة لائحة «النخلة» بإقليم سطات في الانتخابات التشريعية المقبلة.
بطاقة تقنية عن حزب النخلة
الاسم: حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية
الاسم المتداول انتخابياً: حزب النخلة
الرمز الانتخابي: النخلة
الأمين العام: عبد الصمد عرشان
الحضور بإقليم سطات: اختار الحزب مسعود أوسار لقيادة لائحته البرلمانية.
الشعار الذي رفعه الحزب في لقاء سطات: «المشاركة الانتخابية مسؤولية جماعية من أجل مغرب التنمية».
ويقدم الحزب نفسه في هذه المرحلة باعتباره قوة سياسية تسعى إلى توسيع حضورها من خلال استقطاب كفاءات ذات تجربة محلية، وقد أشار في موقعه الرسمي إلى انضمام مسعود أوسار إلى صفوفه باعتباره إضافة إلى حضوره التنظيمي بإقليم سطات.
الخلاصة
مع دخول الاستحقاقات التشريعية مرحلة أكثر سخونة، تبدو «النخلة» في إقليم سطات أمام اختبار سياسي حقيقي، بعدما اختارت اسماً راكم تجربة في تدبير الشأن المحلي، وتحديداً رئاسة المجلس الإقليمي.
أما مسعود أوسار، فسيكون أمام تحدي الانتقال من تجربة التسيير الترابي إلى المنافسة على مقعد برلماني، وهي محطة تختلف في طبيعتها ورهاناتها، وتتطلب إلى جانب الخبرة السياسية قدرة على الإقناع والتواصل وتقديم مشروع انتخابي يستجيب للانتظارات الفعلية لساكنة الإقليم.
وبين رهانات الحزب وحسابات المنافسة الانتخابية، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل في تحديد مدى قدرة «النخلة» ومسعود أوسار على تحويل هذا الاختيار السياسي إلى حضور فعلي داخل المؤسسة التشريعية.
