يوسف طرزا
بعد رفض الميزانية في دورة 21 أكتوبر.. أكثر من أربع دورات على إيقاع الخلافات الداخلية، وأغلبية تتحول إلى معارضة!
لم تعد الخلافات داخل المجلس الجماعي للدشيرة الجهادية مجرد اختلافات عابرة يمكن تجاوزها بالتوافقات الظرفية، بل تحولت إلى أزمة تدبيرية وسياسية تطرح أسئلة حارقة حول مستقبل الجماعة وقدرة رئيسها على مواصلة قيادة المجلس في ظل تصاعد التوترات وفقدان الانسجام داخل التحالف المسير.
فبعد أكثر من أربع دورات طبعتها الخلافات الداخلية، جاءت محطة 21 أكتوبر 2026 لتكشف حجم الأزمة، بعدما فشل الرئيس في حشد الأغلبية اللازمة للمصادقة على الميزانية، في تطور غير مسبوق في تاريخ الجماعة، وفق المعطيات المتوفرة. والأكثر إثارة للانتباه أن عدداً من أعضاء التحالف الذي أوصل الرئيس إلى كرسي المسؤولية باتوا يصطفون في موقع المعارضة، وكأن الأغلبية التي يفترض أن تدعم الرئيس أصبحت عبئاً عليه بدل أن تكون سنداً لتدبير شؤون الجماعة.
فهل فقد الرئيس أغلبيته السياسية؟ وهل أصبح المجلس رهينة خلافات داخلية على حساب مصالح الساكنة؟
إن استمرار هذا الوضع لم يعد يحتمل سياسة الصمت أو الاكتفاء بانتظار انفراج قد لا يأتي. فتعثر المصادقة على الميزانية ليس مجرد خلاف حول أرقام ووثائق مالية، بل رسالة سياسية واضحة تعكس تراجع الثقة في طريقة تدبير شؤون الجماعة، وتضع علامات استفهام حول قدرة الرئيس على ضمان الحد الأدنى من الانسجام الضروري لتسيير مؤسسة منتخبة.
وأمام هذه الأزمة، تتعالى المطالب بضرورة تدخل السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول بشكل عاجل، كلٌّ في حدود اختصاصاته القانونية، لتقييم الوضع داخل المجلس، والوقوف على أسباب تعثر دوراته وتفاقم خلافاته، واتخاذ ما يلزم قانوناً لضمان استمرارية المرفق العام وحماية مصالح الساكنة.
كما يطرح الوضع، بشكل جدي، ضرورة ترتيب الآثار القانونية والسياسية المترتبة عن فقدان الرئيس لأغلبيته، بما في ذلك بحث إمكانية تفعيل المساطر القانونية المتعلقة بإنهاء مهامه، إذا توافرت شروطها، دون انتقائية أو حسابات سياسية، ودون القفز على الاختصاصات المقررة قانوناً.
فالدشيرة الجهادية ليست ملكية خاصة للرئيس، وليست ساحة لتصفية الحسابات بين مكونات المجلس. إنها جماعة لها التزامات ومشاريع وانتظارات يومية، ولا يجوز أن تظل مصالح ساكنتها رهينة صراعات لا تنتهي.
السيد العامل أمام اختبار المسؤولية: إلى متى يستمر هذا الوضع؟ ومن يحاسب المسؤولين عن تعثر التدبير؟
إن المطلوب اليوم ليس تدخلاً لتغليب طرف على آخر، وإنما تحرك مؤسساتي مسؤول يضمن احترام القانون، ويضع حداً لأي اختلالات تعرقل السير العادي للمجلس، ويعيد الاعتبار لمصالح المواطنين باعتبارها الأولوية الأولى.
فحين تتحول الأغلبية إلى معارضة، وتتكرر الخلافات عبر دورات متتالية، وتسقط الميزانية، يصبح من حق الرأي العام أن يتساءل: هل ما زال المجلس قادراً على ممارسة مسؤولياته بالفعالية المطلوبة، أم أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف السياسي وأصبحت تهدد السير العادي للجماعة؟
الدشيرة الجهادية تحتاج إلى حلول لا إلى مزيد من الانتظار، وإلى مسؤولية سياسية واضحة لا إلى تبريرات مستهلكة. أما استمرار الأزمة، فثمنه في النهاية تؤديه الساكنة.
