مشاهد بريس
تواصل الفنانة التشكيلية المغربية مونية اليعقوبي حضورها في المشهد الفني من خلال عمل تشكيلي جديد يحمل عنوان «عوالم لا نراها»، وهو عمل يستمد قوته من موضوعه الإنساني، ويعكس توجهاً فنياً يجمع بين التعبير الجمالي وطرح القضايا المجتمعية من خلال لغة اللون والتكوين.
في هذا العمل، تتناول مونية اليعقوبي موضوع التوحد، مسلطة الضوء على عالم الأطفال وأسرهم، وما يحيط بتجربتهم من تفاصيل وتحديات لا تحظى دائماً بالاهتمام الكافي. وتقدم الفنانة رؤيتها من خلال معالجة تشكيلية تسعى إلى تقريب المتلقي من عوالم مختلفة، والدفع به نحو التأمل في معنى الاختلاف وضرورة فهمه وتقبله.
وعلى المستوى التشكيلي، اعتمدت الفنانة على تدرجات اللون الأزرق بما تحمله من عمق وهدوء، في مقابل حضور البرتقالي والأحمر اللذين يضفيان على التكوين قوة بصرية ودفئاً لافتاً. كما يشكل التباين بين الضوء والظل، وبين المساحات الواسعة والشخصيات الصغيرة، عنصراً أساسياً في بناء العمل، مانحاً إياه أبعاداً رمزية تفتح المجال أمام قراءات متعددة.
وتتجاوز قيمة هذه اللوحة حدود المعالجة الجمالية، لتطرح رؤية إنسانية تؤكد أن الاختلاف ليس مرادفاً للعزلة، وأن فهم الآخر يبدأ بالوعي بخصوصيته واحترام تجربته. كما تسلط الضوء على الأسر التي ترافق أطفالها في مسارات يومية تتطلب الكثير من الصبر والتفهم والدعم.
ومن خلال «عوالم لا نراها»، تقدم مونية اليعقوبي تجربة تشكيلية تحمل رسالة واضحة مفادها أن الفن بالرغم من أنه إبداع فهو كذلك وسيلة للتواصل مع المجتمع وإثارة النقاش حول قضايا تستحق الاهتمام.



