
مشاهد بريس
في حياة كل إنسان محطات تصنع شخصيته، وأحيانا يكون للبيت الأول أثر لا يظهر في السيرة الذاتية، لكنه يرافق الإنسان في اختياراته ورؤيته للحياة. ففي مسار الدكتور ناجم بن حمو، تحضر صورة الأم ربّة البيت، المنحدرة من منطقة اشتوكة أيت باها، باعتبارها جزءا من البيئة الأولى التي تشكلت داخلها قيم الأسرة والعمل والتربية.
ولد بن حمو سنة 1983 في أسرة متجذرة في منطقة سوس، لأمّ ربّة بيت وأب فلاّح ومن أعضاء المقاومة وجيش التحرير. وبين صورة الأم التي تحمل مسؤولية البيت والأسرة، وصورة الأب المرتبط بالأرض والنّضال الوطني، تشكلت لدى ناجم بن حمو شخصية تجمع بين التكوين الأكاديمي والانفتاح على المجتمع.
مساره الدراسي قاده بين أكادير ومراكش، وبين كلية الآداب وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، قبل أن يواصل دراساته العليا ويحصل على دكتوراه في العلاقات المغربية الإفريقية ودكتوراه في قانون الأعمال. كما راكم تجربة أكاديمية من خلال التدريس وإلقاء الدروس بكلية الحقوق، إلى جانب مشاركاته العلمية ومؤلفاته في عدد من المجالات.
غير أن الحديث عن المرأة في تجربة ناجم بن حمو لا ينبغي أن يختزل في خطاب المناسبات أو الشعارات الجاهزة. فالتجربة المهنية والمدنية التي راكمها، من خلال العمل في قطاعات مختلفة وتأسيس شركات والمشاركة في تأسيس جمعيات مدنية، تفتح المجال أمام رؤية أوسع لمكانة المرأة باعتبارها شريكة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فالمرأة اليوم، بحسب بن حمو، ليست فقط حاضرة داخل الأسرة، بل هي الطالبة والباحثة والأستاذة والمقاولة والموظفة والمستخدمة والفاعلة الجمعوية، وهي في جهة سوس ماسة وفي عمالة أكادير إداوتنان، تشكل جزءا أساسيا من دينامية الاقتصاد المحلي، سواء في التعاونيات أو السياحة أو التجارة أو الخدمات أو المقاولة أو العمل المدني.
يكتسب مسار ناجم بن حمو زاوية إنسانية خاصة، فهو ابن أمّ ربة بيت، لكنه ابن جيل يدرك أن الاعتراف بمكانة المرأة لا يكون بالكلمات فقط، بل بتوفير شروط التّعليم والتّكوين والتّمكين الاقتصادي والمشاركة في صناعة القرار.
في رؤيته، يمكن أن تتحول المرأة من موضوع للخطابات إلى شريك حقيقي في بناء المستقبل. فالتّغيير الاجتماعي لا يمكن أن يتحقّق إذا بقي نصف المجتمع يواجه وحده تحديات الشّغل والتّكوين والولوج إلى الفرص وتحقيق الاستقلال الاقتصادي.
ولا يرى المرشح ناجم بن حمو صورة المرأة من صورة رجل يقدّم نفسه وصيّا على قضايا النساء، وإنما صورة ابن بيئة سوسية يعرف قيمة الأمّ داخل الأسرة، ويرى في المرأة اليوم طاقة علمية واقتصادية واجتماعية ينبغي أن تجد مكانها الطبيعي في التّنمية، ومن الإيمان بقدرة المرأة على صناعة المستقبل يمكن أن يستمر المسار.

