قانون المسطرة المدنية الجديد بين تحولات النص والممارسة: ضرورة التقييم بعد بدء التنفيذ

2026-09-05T07:58:22+00:00
2026-09-05T07:58:24+00:00
كتاب الرأي
Bouasriya Abdallahمنذ 18 ثانيةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ 18 ثانية
قانون المسطرة المدنية الجديد بين تحولات النص والممارسة: ضرورة التقييم بعد بدء التنفيذ
قانون المسطرة المدنية الجديد بين تحولات النص والممارسة: ضرورة التقييم بعد بدء التنفيذ

مشاهد بريس

وديع الطاهري

طالب باحث في سلك الدكتوراه في العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن زهر أكادير

مع دخول قانون المسطرة المدنية الجديد حيز التنفيذ بعد طول انتظار لم يعد النقاش بشأنه مقتصرا على قراءة مقتضياته وتحليل اختياراته التشريعية بل أصبح من المفيد الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على رصد آثار تطبيقه العملي داخل المحاكم وقياس مدى انعكاسه على حسن سير العدالة وحقوق المتقاضين وممارسة مهنة الدفاع في إطار مبادئ التنظيم القضائي.
وقد جاء القانون الجديد بمجموعة من المستجدات التي تستدعي مواكبة عملية ودراسة متأنية لاسيما ما يتعلق بالقواعد الإجرائية والبيانات والشروط الشكلية وآثار عدم احترامها. وهي مقتضيات تهدف في جانب منها، إلى تنظيم الخصومة القضائية وتعزيز وضوح الإجراءات واستقرار المراكز القانونية.
غير أن الشكليات الإجرائية تظل وسيلة لخدمة العدالة وليست غاية في ذاتها الأمر الذي يجعل من المهم أن يتم تطبيقها بما يحقق التوازن بين احترام القواعد المسطرية وضمان حق المتقاضي في الولوج إلى القضاء والفصل في موضوع النزاع.
ومن السابق لأوانه إصدار تقييم نهائي لتجربة لا تزال في بداية تطبيقها غير أن ذلك لا يمنع من الشروع في رصد الممارسة العملية وجمع الملاحظات التي قد تبرز مع مرور الوقت فالتقييم المبكر والموضوعي يمكن أن يساعد على فهم كيفية تفاعل مختلف المتدخلين مع المقتضيات الجديدة وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التوضيح أو المواكبة.
وفي هذا السياق تبرز أهمية اعتماد آليات منهجية لتتبع تطبيق القانون بمختلف محاكم المملكة من خلال الدراسات والبحوث الأكاديمية والندوات المهنية ورصد الاتجاهات القضائية وتجميع الملاحظات المرتبطة بالممارسة بما يسمح بتكوين صورة أكثر دقة عن النتائج العملية للإصلاح.
كما أن المؤسسات المهنية للمحاماة والهيئات الأكاديمية والمهتمين بالشأن القضائي يمكن أن يساهموا في هذا الورش من خلال مواكبة تطبيق القانون وتبادل التجارب والملاحظات وفتح نقاش علمي هادئ حول مختلف المستجدات التي أفرزها.
ولا ينبغي أن ينطلق هذا التقييم من أحكام مسبقة سواء بالإيجاب أو بالسلب وإنما من الممارسة الفعلية والنتائج التي سيكشف عنها التطبيق فالتشريع مهما بلغت دقة صياغته لا تظهر فعاليته كاملة إلا من خلال تنزيله على أرض الواقع ومدى قدرته على الاستجابة للحاجيات العملية للعدالة.
ومن ثم فإن المرحلة المقبلة تستدعي اعتماد مقاربة تقوم على الملاحظة والتقييم والتقويم باعتبار أن الممارسة القضائية تشكل أحد أهم المؤشرات لقياس فعالية أي إصلاح تشريعي.
وفي النهاية فإن تقييم القانون بعد دخوله حيز التنفيذ لا يمثل موقفا مسبقا منه وإنما يشكل ممارسة طبيعية في مجال التشريع والبحث القانوني تسمح بتثمين الجوانب الإيجابية ورصد الصعوبات العملية واقتراح سبل التطوير عند الحاجة.
فالقانون لا تتوقف مسيرته عند لحظة صدوره بل تستمر من خلال تطبيقه وتأويله ومواكبته بما يضمن تحقيق الغاية الأساسية من أي إصلاح مسطري وهي تعزيز فعالية العدالة وضمان حقوق المتقاضين وترسيخ الثقة في المؤسسة القضائية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.