كثرة الميكروفونات وغياب الأجور.. من أين يعيش بعض الصحفيين؟

2026-08-17T12:21:35+00:00
2026-08-17T12:21:38+00:00
غير مصنف
Youssefمنذ دقيقة واحدةwait... مشاهدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة
كثرة الميكروفونات وغياب الأجور.. من أين يعيش بعض الصحفيين؟

يوسف طرزا

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية تصنع «منبراً إعلامياً» في دقائق، لم يعد السؤال فقط: كم عدد المنابر الإعلامية الموجودة؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف يعيش الصحفي؟ ومن أين يتقاضى أجره؟

اليوم نرى عشرات المواقع والصفحات، وميكروفونات تتكاثر في كل مناسبة، وأسماء صحفية تظهر في كل تغطية تقريباً. لكن خلف هذه الصورة البراقة تطرح أسئلة محرجة نفسها: هل يحصل هؤلاء الصحفيون فعلاً على أجور شهرية تحفظ لهم كرامتهم المهنية؟ أم أن الصحافة تحولت عند البعض إلى مهنة بلا راتب، يقتات صاحبها من التغطيات، والإعلانات، والعلاقات، والمناسبات؟

المشكلة ليست في كثرة المنابر بحد ذاتها، فالتعدد الإعلامي ظاهرة صحية عندما يكون مبنياً على المهنية والاستقلالية. لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الميكروفون إلى وسيلة للبحث عن الامتيازات، وتصبح التغطية الصحفية مدخلاً للحصول على المقابل بدل أن تكون خدمة إعلامية مستقلة.

وهنا يجب أن نكون واضحين: الصحفي الحقيقي لا ينبغي أن يكون تابعاً لمن يمول تغطيته، ولا أن يصبح حضوره في مناسبة رهيناً بما سيحصل عليه بعدها. لأن الصحافة عندما تفقد استقلالها، يفقد الميكروفون قيمته، وتتحول المهنة من سلطة رقابية إلى مجرد واجهة للمناسبات.

والسؤال الذي يجب أن يطرح اليوم، بكل جرأة: كم من هؤلاء الصحفيين يتوفرون على عقود عمل؟ كم منهم يتقاضون أجوراً منتظمة؟ وهل المنابر التي ترفع شعار المهنية قادرة فعلاً على ضمان الحد الأدنى من الحقوق المادية للعاملين معها؟

لا يمكن أن نطالب الصحفي بأن يكون مستقلاً ونزيهاً ومهنياً، ثم نتركه يعيش على «التغطيات» وفتات المناسبات. وفي المقابل، لا يمكن أيضاً أن نسمح بأن تتحول الحاجة المادية إلى مبرر لبيع المهنة أو الارتهان لأصحاب النفوذ والمال.

الصحافة ليست كثرة ميكروفونات وصوراً جماعية في المنصات، وليست سباقاً نحو من كان أول من نشر الخبر. الصحافة مهنة لها كرامة، والاستقلالية تبدأ من الاستقلال الاقتصادي والمهني.

لذلك، قبل أن نسأل: لماذا كثر الصحفيون؟ ربما علينا أن نسأل أولاً: هل كثرت فرص العمل الصحفي فعلاً، أم كثرت فقط الميكروفونات؟

فبين كثرة المنابر وندرة الأجور، هناك واقع مهني يحتاج إلى نقاش صريح، بعيداً عن المجاملات والشعارات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.