مشاهد بريس
تشهد مدينة أيت ملول في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أشغال التجزئات السكنية، غير أن هذه الأوراش تثير العديد من علامات الاستفهام لدى الساكنة والمتتبعين، في ظل ملاحظات متكررة بشأن مدى احترام دفاتر التحملات والمواصفات التقنية التي يفترض أن تؤطر هذه المشاريع.
دفتر التحملات ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو التزام قانوني يحدد بدقة المعايير التقنية والهندسية الواجب احترامها، سواء تعلق الأمر بجودة الأشغال، أو عرض الطرق، أو الأرصفة، أو شبكات التطهير، أو الإنارة العمومية، أو المساحات الخضراء، أو مختلف التجهيزات الأساسية التي تضمن حق المواطن في بنية تحتية سليمة ومستدامة.
لكن ما يطرح أكثر من سؤال هو: أين أجهزة المراقبة والتتبع؟ وهل تقوم الجهات المختصة بزيارات ميدانية منتظمة لمعاينة الأشغال والتأكد من مطابقتها لدفاتر التحملات، أم أن بعض الأوراش تُنجز في غياب مراقبة صارمة؟
إن أي تراخٍ في تتبع أوراش التجزئات قد يؤدي إلى ظهور اختلالات لا تظهر آثارها إلا بعد سنوات، عندما تبدأ الطرق في التآكل، أو تتعطل شبكات الصرف، أو تظهر مشاكل في البنية التحتية، لتجد الجماعات الترابية نفسها مطالبة بإصلاح ما كان يفترض أن يُنجز وفق المعايير منذ البداية، وهو ما يشكل استنزافًا للمال العام.
ومن هذا المنطلق، فإن الحاجة أصبحت ملحة لتفعيل المراقبة القبلية والمواكبة الميدانية المستمرة، مع ترتيب المسؤوليات كلما ثبت وجود إخلال بالالتزامات التعاقدية أو بالمواصفات التقنية المنصوص عليها في دفاتر التحملات، وفق ما تسفر عنه عمليات المراقبة الرسمية.
إن ساكنة أيت ملول لا تطالب إلا بأمر بسيط ومشروع: احترام القانون، وحماية المال العام، وضمان إنجاز مشاريع عمرانية تستجيب لمعايير الجودة والاستدامة، بدل ترك المجال لأي تجاوزات قد يدفع المواطن ثمنها مستقبلاً.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الرأي العام المحلي جوابًا واضحًا: من يراقب أوراش التجزئات بمدينة أيت ملول؟ وهل يتم التأكد فعليًا من احترام دفاتر التحملات، أم أن المراقبة تحتاج إلى مزيد من الصرامة والشفافية؟

