يوسف طرزا
فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي يكشف اختلالات مثيرة في التبليط.. من يراقب الأشغال؟ ومن يحمي المال العام؟
ما كشفته الصور ومقطع الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الرصيف المعروف محلياً بـ«الپافي» بالحي المحمدي بأكادير يثير أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال المنجزة، ومدى احترام المعايير التقنية، ودور الجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع.
الفيديو المتداول يُظهر أرضية غير مستوية، وقطعاً من البلاط بارزة وأخرى غائرة ومتباعدة، في مشهد يطرح تساؤلات جدية حول طريقة التنفيذ وجودة المواد المستعملة. لسنا أمام أوحال تسببت فيها الأمطار، بل أمام اختلالات ظاهرة في التبليط تستوجب تفسيراً تقنياً ومساءلة الجهات المعنية.
كيف لرصيف يفترض أنه أنجز وفق معايير محددة أن يظهر بهذه الحالة؟ وهل احترمت الأشغال المواصفات الواردة في دفتر التحملات؟ وهل خضعت مواد التبليط للفحص والمراقبة؟ أم أن ضعف التنفيذ وغياب التتبع، إن ثبتا، جعلا المال العام عرضة للهدر؟
إن تداول هذا الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أعاد القضية إلى الواجهة، وأظهر حجم الاستياء من وضعية رصيف يفترض أن يخدم المواطنين، فإذا به يثير مخاوف بشأن سلامة الراجلين، خصوصاً الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
المجلس الجماعي مطالب بالخروج عن صمته وتوضيح الجهة التي أشرفت على المشروع، وكيفية تتبع الأشغال، وظروف مراقبتها وتسلمها. كما أن من حق المواطنين معرفة ما إذا كانت المواد المستعملة مطابقة للمواصفات التقنية والتعاقدية، وما إذا كانت هناك ضمانات قانونية يمكن تفعيلها لإصلاح العيوب التي تثبتها الخبرة.
أما ولاية جهة سوس ماسة، فالمطلوب منها التحرك في حدود اختصاصاتها، والتنسيق مع الجهات الرقابية والتقنية المختصة، لضمان التحقق من حقيقة هذه الاختلالات وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
فلا يعقل أن تُصرف أموال دافعي الضرائب على مشاريع يفترض أن تساهم في تحسين المشهد الحضري، ثم تظهر بشأنها اختلالات تثير كل هذه التساؤلات، دون توضيحات رسمية تقنع الساكنة وتضع حداً للشكوك.
نطالب بافتحاص تقني عاجل، وفحص جودة المواد المستعملة وطريقة التنفيذ، ومراجعة دفتر التحملات ومحاضر المراقبة والتسلم، مع إصلاح الاختلالات المثبتة وترتيب الآثار القانونية في حق كل من ثبتت مسؤوليته.
إن التنمية لا تقاس بعدد الأرصفة التي يتم تبليطها، ولا بالصور التي تُنشر للترويج للمشاريع، بل بمدى احترام الجودة واستدامة الأشغال وحماية المال العام.
فيديو واحد متداول قد يطرح أسئلة عجزت التبريرات عن الإجابة عنها، لكن المسؤولية لا تُحسم بالتعليقات وحدها، بل بالتحقيق والخبرة والمحاسبة.
الحي المحمدي يستحق رصيفاً سليماً، وأكادير تستحق تدبيراً يحترم مواطنيها، والمال العام يستحق رقابة حقيقية لا تكتفي بالتوقيع على الوثائق.
السؤال الذي ينتظر المواطنون جواباً عنه: من المسؤول عن هذه الأشغال، وهل سيتحرك المجلس الجماعي والولاية لكشف الحقيقة، أم سيظل الفيديو شاهداً على اختلالات تنتظر من يحاسب المسؤولين عنها؟

