مشاهد بريس
في زمن أصبحت فيه المنافسة العالمية في فنون الطبخ والحلويات حكراً على كبار الأسماء الأوروبية، استطاع الشيف المغربي يوسف الكاطو (Youssef El Gatou) أن يفرض اسمه بقوة داخل الساحة الفرنسية والدولية، بفضل موهبته الاستثنائية ومساره المهني الحافل بالإنجازات، ليصبح واحداً من أبرز الوجوه المغربية المتألقة في عالم المخبوزات والحلويات الراقية.
يوسف الكاطو، المقيم بفرنسا، لم يكتفِ ببناء مسار مهني ناجح داخل أشهر المؤسسات الفرنسية، بل تمكن سنة 2025 من تحقيق إنجاز عالمي غير مسبوق بعد دخوله موسوعة غينيس للأرقام القياسية، إثر إشرافه على إعداد أطول كعكة فراولة “فريسيه” (Fraisier) في العالم، بطول بلغ 121.88 متراً ووزن ناهز 1.2 طن.
هذا الحدث العالمي، الذي احتضنته مدينة “أرجنتوي” بضواحي باريس، لم يكن مجرد استعراض للطهي، بل شكل رسالة قوية عن قدرة الكفاءات المغربية على المنافسة والتألق في أكبر المحافل الدولية. وقد تم إنجاز الكعكة الضخمة في أقل من 24 ساعة، بمشاركة فريق من الحرفيين المغاربة والفرنسيين، وسط حضور إعلامي وجماهيري واسع.
ولم يتوقف هذا الإنجاز عند حدود الرقم القياسي، بل حمل بعداً إنسانياً وتضامنياً لافتاً، بعدما تم توزيع أجزاء من الكعكة على الحاضرين، ودور رعاية المسنين، والمستشفيات، والهلال الأحمر، في مبادرة لاقت إشادة واسعة داخل فرنسا وخارجها.
ويمتلك يوسف الكاطو خبرة مهنية تتجاوز 15 سنة، تلقى خلالها تكويناً احترافياً داخل مؤسسات فرنسية مرموقة، من بينها دار “لادوري” الشهيرة، كما اشتغل مدرباً دولياً وأستاذاً في مدرسة “Ferrandi Paris”، إحدى أعرق مدارس فنون الطهي بفرنسا والعالم.
وفي سنة 2016، أسس الشيف المغربي مشروعه الخاص “Maison Héloïse” بمدينة أرجنتوي، حيث نجح في تقديم نموذج يجمع بين الأصالة المغربية والدقة الفرنسية والابتكار العصري، ما جعله يحظى بمكانة متميزة وسط المهنيين والزبائن.
كما يشغل الكاطو منصب نائب رئيس اتحاد المخابز والحلويات بمنطقته في فرنسا، إضافة إلى عضويته داخل “الأكاديمية الطهوية الفرنسية”، وهي من أبرز الهيئات المتخصصة في فنون الطبخ والحلويات.
وقد حصدت مؤسسته عدة تتويجات محلية مرموقة، من بينها مراتب متقدمة في مسابقات “أفضل كرواسان” وإنجاز “غاليت دي روا” العملاقة، ما عزز مكانته كأحد أبرز الوجوه المغربية الناجحة في المهجر.
إن قصة يوسف الكاطو ليست مجرد نجاح فردي، بل نموذج ملهم لشباب مغاربة استطاعوا تحويل الشغف والعمل الجاد إلى إنجازات عالمية ترفع اسم المغرب عالياً في المحافل الدولية.

