يوسف طرزا
ما يجري بالطريق الإقليمية رقم 1900 بإقليم تيزنيت لا يمكن وصفه بأشغال صيانة، بل هو إهانة صريحة للمواطن واستخفاف بعقول الساكنة التي أنهكتها الوعود والشعارات الفارغة.
صور متداولة توثق ما يشبه “رمي حفنات من الزفت” فوق طريق مهترئة، في مشهد يثير السخرية أكثر مما يعكس وجود إدارة تقنية يفترض أنها مسؤولة عن صيانة شبكة طرقية تمول من أموال دافعي الضرائب.
أي منطق هذا؟ وأي معايير تقنية تعتمدها المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بتيزنيت حتى تتحول الصيانة إلى عملية ترقيع بدائي أشبه بإصلاح مؤقت لحفرة داخل زقاق مهجور؟
المثير للغضب أن هذه الأشغال تتم وكأن لا أحد سيحاسب أو يراقب، في وقت تعاني فيه ساكنة العالم القروي من العزلة والتهميش ورداءة البنيات التحتية. المواطن هناك لا يطلب المستحيل، بل طريقاً تحفظ سلامته وكرامته، لا بقعاً سوداء متناثرة فوق الغبار والحجارة.

ما يظهر في الصور يطرح شبهة تبديد المال العام تحت غطاء “الصيانة الطرقية”، لأن أي متتبع بسيط سيدرك أن ما تم إنجازه لا يرقى حتى إلى الحد الأدنى من الأشغال التقنية المقبولة. فهل هناك مراقبة فعلية؟ وهل لجان التتبع غائبة أم متواطئة بالصمت؟ أم أن الأمر أصبح مجرد توقيع أوراق وصرف اعتمادات دون حسيب أو رقيب؟
وأمام تصاعد غضب المواطنين وتداول هذه الصور بشكل واسع، تتجه الأنظار نحو السلطة الإقليمية بتيزنيت من أجل التدخل العاجل وفتح تحقيق ميداني وتقني للوقوف على حقيقة هذه الأشغال، وتحديد المسؤوليات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بطريق حيوية تستعملها الساكنة بشكل يومي.
إن استمرار مثل هذه الممارسات يضرب ما تبقى من ثقة المواطن في المؤسسات، ويحول مشاريع يفترض أن تخدم التنمية إلى فضائح ميدانية توثقها الصور وتفضحها مواقع التواصل الاجتماعي. المطلوب اليوم ليس بيانات تبريرية، بل محاسبة حقيقية لكل من حول صيانة الطرق إلى مسرحية عبثية تؤدى فوق الإسفلت المهترئ.


