يوسف طرزا
لم يحتج مشروع تحويل محطة سيارات نقل البضائع الخفيفة “الهوندا” إلى محطة للطاكسيات الكبيرة بمدينة الدشيرة الجهادية سوى أيام قليلة حتى اصطدم بالواقع، بعدما عادت سيارات “الهوندا” إلى الموقع نفسه، في مشهد يعكس، بحسب ما يظهر من الوقائع المتداولة، تعثر المشروع ويثير تساؤلات جدية حول طريقة تدبيره.
إذا كانت القرارات العمومية تبنى على الدراسات والتخطيط، فكيف يعقل أن يتم تغيير وظيفة محطة بكاملها، ثم يعود الوضع إلى ما كان عليه بعد أسبوع فقط؟ أليس ذلك مؤشراً على غياب رؤية واضحة، أو على الأقل على وجود خلل في إعداد المشروع أو تنزيله؟
إن ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد تعديل عابر، بل يطرح إشكالية أعمق تتعلق بكيفية اتخاذ القرارات التي تمس المرفق العمومي وحركة النقل داخل المدينة. فالمواطن والمهني لا يعنيه تبادل المبررات، بل ينتظر حلولاً ناجعة ومستقرة، لا قرارات مرتبكة تنتهي إلى التراجع عنها في وقت قياسي.
ومن حق الرأي العام أن يتساءل: من صاحب هذا القرار؟ وهل أُنجزت دراسة تقنية وميدانية قبل تحويل المحطة؟ وهل تمت استشارة المهنيين المعنيين؟ وإذا كانت هذه الدراسات موجودة، فلماذا انتهى المشروع إلى هذا المآل؟ وإذا لم تكن موجودة، فمن يتحمل مسؤولية اتخاذ قرار بهذه الأهمية دون أسس كافية؟
إن تدبير الشأن المحلي لا يحتمل سياسة “التجريب” في مشاريع تمس حياة المواطنين اليومية. فكل قرار متسرع تكون له كلفة، سواء على مستوى المال العام أو على مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات. لذلك، فإن الصمت لم يعد مقبولاً، والمطلوب اليوم هو كشف حقيقة ما جرى، وترتيب المسؤوليات، وتقديم توضيحات للرأي العام حول الأسباب التي جعلت مشروعاً كان يفترض أن ينظم قطاع النقل يتحول، في ظرف وجيز، إلى نموذج يثير الجدل أكثر مما يقدم الحلول.
إن احترام المال العام وحسن التدبير يقتضيان تقييم أي مشروع لم يحقق أهدافه، ومساءلة المسؤولين عنه، حتى لا تتحول المدينة إلى فضاء لتجريب قرارات غير مدروسة يدفع المواطن وحده ثمنها.

