شعيب خميس/ مشاهد بريس
هل أصبحت تغطية الأنشطة الرسمية امتيازاً يُمنح للبعض ويُحجب عن البعض الآخر؟
في الوقت الذي يشكل فيه الإعلام ركيزة أساسية لترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز التواصل بين المؤسسات والمواطنين، يطفو إلى الواجهة بإقليم سطات نقاش متزايد حول وضعية المنابر الإعلامية المحلية، وما يثار بشأن منع أو إقصاء عدد منها من تغطية الأنشطة الرسمية التي يشرف عليها عامل الإقليم.
وإذا صحت المعطيات المتداولة بشأن حرمان بعض المنابر الإعلامية من مواكبة هذه الأنشطة، فإن الأمر يستدعي أكثر من مجرد توضيح عابر، باعتباره يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة التي ينبغي أن تجمع الإدارة الترابية بالصحافة، وحول المعايير المعتمدة في تدبير الدعوات والتغطيات الإعلامية للمناسبات الرسمية.
فمن غير المنطقي أن يتم الحديث عن الانفتاح المؤسساتي وتكريس التواصل مع المواطنين، في الوقت الذي تجد فيه بعض المنابر الإعلامية المحلية نفسها خارج دائرة التغطية، رغم ما تضطلع به من أدوار في نقل الأخبار، ومواكبة المشاريع التنموية، والتعريف بالمبادرات والأنشطة التي تعرفها مختلف جماعات الإقليم.
إن عامل إقليم سطات، باعتباره ممثلاً للسلطة المركزية بالإقليم، يشرف على أنشطة ولقاءات ومبادرات تهم الشأن العام المحلي، ومن الطبيعي أن تحظى هذه المحطات بمواكبة إعلامية واسعة، تتيح للمواطنين الاطلاع على ما يجري من برامج ومشاريع وقرارات، كما تساهم في إبراز المجهودات المبذولة وتقييم أثرها على أرض الواقع.
لكن هذه المواكبة لا يمكن أن تتحول إلى مجال للانتقائية أو التمييز بين المنابر الإعلامية، ولا ينبغي أن يكون حضور الصحفيين رهين اعتبارات غير واضحة أو معايير غير معلنة. فالصحافة المهنية لا تؤدي دورها من خلال نقل الصور الرسمية فقط، بل من خلال نقل المعلومة، وطرح الأسئلة، وإثارة القضايا التي تهم الساكنة بكل مسؤولية واستقلالية.
ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم هو توضيح المعايير التي يتم على أساسها اختيار المنابر المدعوة لتغطية الأنشطة الرسمية، وضمان تكافؤ الفرص أمام مختلف المؤسسات الإعلامية التي تستوفي الشروط القانونية والمهنية، بعيداً عن أي شكل من أشكال الإقصاء أو التمييز.
كما أن الانفتاح الحقيقي على الإعلام لا يقاس بعدد الصور المنشورة أو البلاغات الموزعة، وإنما بمدى استعداد المؤسسات العمومية للتفاعل مع الصحافة، وتيسير وصولها إلى المعلومة، واحترام حقها في أداء رسالتها المهنية.
إن سطات في حاجة إلى إعلام محلي قوي ومسؤول، وإلى إدارة منفتحة تؤمن بأن الصحافة شريك في خدمة الصالح العام، وليست مجرد متلقٍ للبلاغات والصور الرسمية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل ستتجه عمالة إقليم سطات إلى مراجعة أسلوب تدبير التواصل مع المنابر الإعلامية المحلية، بما يضمن الإنصاف وتكافؤ الفرص، أم سيستمر هذا الوضع الذي يثير استياء وتساؤلات في الأوساط الإعلامية؟
إن احترام الصحافة ليس مجاملة تقدمها الإدارة، بل هو جزء من احترام الحق في المعلومة، وتكريس مبادئ الشفافية والانفتاح المؤسساتي.


