يوسف طــــرزا
لم تعد البنايات الآيلة للسقوط بإقليم انزكان أيت ملول مجرد مشكل عمراني عابر، بل أصبحت قنبلة موقوتة تهدد سلامة المواطنين، وتطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية الجهات المسؤولة في التعامل مع هذا الملف الشائك الذي يبدو أنه ظل حبيس الرفوف، بعيداً عن أعين المراقبة والمحاسبة.
ففي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من انهيار بعض البنايات، وما قد يترتب عن ذلك من خسائر بشرية ومادية، يحق للساكنة أن تتساءل: أين وصلت ملفات البنايات المصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط؟ وما مصير التقارير التقنية ومحاضر المعاينة؟ وهل تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المباني التي تشكل خطراً حقيقياً على المارة والساكنة؟
إن الخطير في الأمر ليس فقط وجود بنايات مهددة بالانهيار، وإنما غياب الوضوح والتواصل بشأن التدابير المتخذة لمعالجة هذا الوضع. فهل هناك من يعرقل إخراج هذه الملفات إلى حيز التنفيذ؟ وهل تتحول التقارير والمحاضر إلى مجرد وثائق إدارية لا تجد طريقها إلى المعالجة الفعلية؟
إن أرواح المواطنين ليست موضوعاً للمزايدات السياسية، ولا يجوز أن تظل سلامتهم رهينة الحسابات الضيقة أو بطء المساطر الإدارية أو تبادل المسؤوليات بين المؤسسات المتدخلة.
ومن هذا المنطلق، نطالب السلطات المحلية والمجالس الجماعية والجهات المختصة بالكشف عن الوضعية الحقيقية لملفات البنايات الآيلة للسقوط بإقليم إنزكان أيت ملول، ونشر المعطيات المتعلقة بالإحصاء والخبرة التقنية والإجراءات المتخذة، مع التدخل العاجل لتأمين البنايات التي تشكل خطراً على حياة المواطنين.
كفى من سياسة الانتظار حتى تقع الكارثة! فهل ينتظر المسؤولون انهيار بناية وسقوط ضحايا حتى يتحركوا؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا وقع ما لا تحمد عقباه؟
إن حماية الأرواح مسؤولية قانونية وأخلاقية، والصمت أمام الخطر ليس تدبيراً للشأن المحلي، بل إخفاق يستوجب المساءلة.


